شرح
ويظهر من عبارة « الذكرى » الميل إلى ذلك ، وقد سمعتها ( 1 ) فيما سلف كما سمعت
عبارة « المدارك ( 2 ) » وما فيها عن المعتبر .
وفي « الذخيرة ( 3 ) » أنّ مأخذ الحكم في المسألة منحصر في الإجماع فيجب
اقتصاره على مورده وهو صورة العمد ، واستشكل هذا الحكم في الروض بالكثير
الّذي يوجب انمحاء صورة الصلاة ، وفيه تأمّل فتدبّر ، انتهى ما في الذخيرة وقد
اقتفى بذلك أثر المقدّس الأردبيلي في « مجمع البرهان ( 4 ) » .
وقال الأُستاذ ( 5 ) دام ظلّه في بيان الحال وتوجيه الاستدلال : إنّ الفقهاء شرطوا
الخروج عن كونه مصلّياً والأخبار الكثيرة ظاهرة في انمحاء صورة الصلاة حال
الاشتغال بالفعل الكثير ، وأنه قبل الفعل الكثير كان يصلّي قطعاً ، فتكون صورة
الصلاة محقّقة قطعاً ، وكذا الحال بعد الفعل الكثير . وأمّا كون مراده من الانمحاء
بالكلّية الانمحاء قبل الفعل الكثير أيضاً وبعده فخروج عن مفروض المسألة ، لأنّ
المفروض أنه لو وقع في الصلاة فعل كثير لا فيما إذا لم يكن هناك صلاة أصلا ، لأنه
إذا لم يتحقّق صلاة فأيّ شئ يبطل الفعل الكثير ، إلاّ أن يكون المراد أنه كبّر للصلاة
ثمّ فعل فعلاً كثيراً ثمّ قرأ الحمد ثمّ فعل فعلاً كثيراً ثمّ قرأ السورة وفعل فعلاً كثيراً
وهكذا إلى آخر الصلاة . وفيه أنه لو صدق أنّها صلاة وقع في أثنائها فعل كثير
مخرج عن كونه مصلّياً فذلك هو الّذي قاله الفقهاء لما عرفت من اشتراطهم
الخروج عن كونه مصلّياً ، فلا خصوصية له بما ذكر في المعتبر ، وإن لم تتحقّق صلاة
أصلاً فليس ممّا نحن فيه لعدم الإخراج .
فإن قلت : ما يخرج عن الصلاة مقول بالتشكيك شدّةً وضعفاً وقد اختار
هامش
( 1 ) راجع صفحة 83 .
( 2 ) راجع صفحة 84 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : في مبطلات الصلاة ص 357 السطر الأول .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في مبطلات الصلاة ج 3 ص 72 .
( 5 ) مصابيح الظلام : ج 2 ص 327 س 1 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .