شرح
لأنّ نظر المصلّي إلى غير الموضع الّذي استحبّ كون نظره فيها إليه لو وقع ثلاث
مرّات وأزيد بمراتب لا تحصى لا يكون مبطلا لها عندهم ، انتهى .
قلت : لا نسلّم أنّ النظر إلى غير ما استحبّ إليه النظر ليس من الصلاة ، وربّ
كثير في العدد لا يسمّى في العرف كثيراً كتحريك الأصابع للعدّ أو غيره ، إلى غير
ذلك ممّا يجاب به . وهذا الّذي ذكره هو الصحيح وهذا يتفاوت شدّةً وضعفاً ، فلو أنه
فعل هذا الفعل الخارج عن الصلاة ثلاث مرّات متواليات صدقت الكثرة عرفاً
وبطلت الصلاة وإن لم تنمح صورتها ، ولو أنه فعل هذا سهواً لا تبطل ، ولو أنه فعله
عمداً عشر مرّات بحيث انمحت صورة الصلاة بطلت به عمداً وسهواً ، وبهذا قد
عرف الموضوع وعرف الحكم ، وعليه ينزّل كلام الأصحاب ولو بتجشّم ، بل هو
قابل له من دون تجشّم .
ثمّ قال : فإن قلت : لعلّ المراد من العرف عرف المتشرّعة وبعد صدر الإسلام
ومعرفة المتشرّعة الأمر الّذي يخرج به المصلّي عن كونه مصلّياً في عرف
المتشرّعة ، قلت : ثبوت أمر من المتشرّعة بحيث يصير معرّفاً لنا وحكماً يرجع إليه
ومع ذلك يكون ثابتاً من الشرع محلّ تأمّل بعد ملاحظة ما ذكر من أنّ كلّ ما ثبت
أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) فعلوه فيها أو أمروا به فهو في حيّز القليل مع أنّ
المتشرّعة فقهاء ومقلّدون لهم ومَن لا يقلّد مع وجوب التقليد عليه أو لا يمكنه أن
يقلّد ، وكون قول الأخيرين حجّة ، فيه ما فيه ، والأوّلان قولهما هو قول الفقهاء
وعينه والكلام ، إنّما هو فيه ، مع أنّ غير الفقيه لاستئناسه بالهيئة الصادرة عن
المسلمين يحكم بالخروج عن الصلاة في غالب ما ثبت عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمّة ( عليهم السلام ) عدم الإبطال به مثل حمل أمامة بنت بنته بحيث كلّما سجد وضع
وكلّما قام رفع ( 1 ) ، ومثل المشي إلى النخامة وحكّها بعرجون ثمّ الرجوع قهقرى ( 2 )
وغير ذلك ( 3 ) ، انتهى كلامه فتأمّل فيه جيّداً .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : باب العمل في الصلاة ح 917 ج 1 ص 241 ، مسند أحمد : ج 5 ص 304 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 1 ص 1283 .
( 3 ) مصابيح الظلام : في حكم الفعل الكثير ، ج 2 ص 323 س 9 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .