شرح
الشرعية فيها تحقّق الامتثال بالإتيان بذلك وإن أوقع فيها ما لا يكون من الصلاة
إلاّ أن يثبت الفساد من دليل شرعي ، فما أجمعوا على فساده يكون مفسداً لا غيره
إلاّ أن يدلّ عليه دليل غيره ، وإن لم يثبت ذلك فلم يعرف المأمور به لم يتحقّق
الامتثال بمجرّد الإتيان بالأجزاء المذكورة ، فيكون الأصل عدم الصحّة إلاّ فيما
ثبتت الصحّة من إجماع أو نصّ . ولعدم معرفة المأمور به حينئذ أسباب متعدّدة كما
إذا ثبت أنّها اسم للصحيحة الجامعة لجميع شرائط الصحّة كما هو الأقوى ، أو لم
يثبت لا هذا ولا ذاك ، أو ثبت كونها اسماً لمجرّد الأركان والأجزاء المعهودة لكن
لم تثبت الحقيقة الشرعية ولم يكن هناك قرينة معيّنة لإرادة المصطلح عليه في
كلام الشارع كما هو الظاهر ممّن نفى الحقيقة الشرعية ، لكن احتمل على التقديرين
أن يكون من جملة أجزاء الصلاة الهيئة المعتبرة فيها المقتضية لخلوّها عن
المنافيات . وكلام الفقهاء - حيث حكموا بأنّ الفعل الكثير المخرج للمصلّي عن
كونه مصلّياً مبطل لها - ينادي بمدخلية ذلك في ماهية الصلاة ، مع أنّ في المتواتر
من الأخبار أنّ الصلاة تقطع ، والقطع فرع دخول الهيئة المتصلة في ماهيّتها ،
فيحصل من هذه الجهة أيضاً إجمال واختلال في تعيين المراد ، لاختلاف الفقهاء
في القدر المضرّ ، وتواتر الأخبار في المنافيات مع اختلاف فيها في كثير منها ،
فالأصل في جميع هذه الصوَر المذكورة عدم صحّتها فيما لم ينعقد عليه إجماع أو
يدلّ عليه خبر حجّة ، لأنّ شغل الذمّة يقيني . والقول بأنّ شغل الذمّة اليقيني لا يكون
إلاّ بالقدر اليقيني من الصلاة دون المشكوك فيه منها لأصالة البراءة من التكليف
ففاسد ، لأنّ الأصل لا يجري في التوقيفيات كما قرّر في محلّه ، اللّهم إلاّ أن يثبت
التكليف به بالإجماع فقط ولم نجد ذلك في الأحكام الفقهية . وأمّا إذا ثبت التكليف
من لفظ « صلّوا » أو « أقيموا الصلاة » فالأمر كما ذكرنا بلا ريبة . ومن تتبّع الأخبار
ظهر عليه أنّ الصلاة ينافيها أشياء لا تحصى . ويظهر من ملاحظة جميع ذلك عدم
اختصاص المنافيات بخصوص ما ورد من الأخبار ، بل يحصل القطع بعدم
الاختصاص ، مضافاً إلى ملاحظة حال المسلمين في تحرّزهم فيها عمّا لا يحصى .
وهذا ممّا يعضد أنّ الأصل في الصلاة الّتي وقع فيها غيرها عدم الصحّة حتّى تثبت