شرح
ذكرنا من تحقّق قه واحد ، إلاّ أن يقال بأنّه تبسّم ، ويفرق بينه وبين القهقهة بالترجيع
وعدمه ، لكنّه خلاف المعروف من العرف وخلاف ما صرّح به جمع من الأصحاب .
ثمّ إنّه دام ظلّه نقل كلام الروضة في تفسير القهقهة وكلام التذكرة والذكرى في
تفسير التبسّم ثمّ قال : وقضية التفسير أن يكون كلّ ضحك فيه صوت قهقهة والّذي
لا صوت فيه تبسّم ، ولعلّهم بنوا على أنّ العرف يقتضي ذلك وأنه مقدّم على اللغة ،
انتهى كلامه أدام الله تعالى حراسته .
وقال في « الذخيرة ( 1 ) » بعد نقل كلام الروضة ما نصّه : فيه تأمّل ، إذ لا يساعده
على ذلك عرف ولا لغة ولا خصوص النصوص ، إذ ليس فيها سوى القهقهة . ولعلّه
نظر إلى إيراد الفقهاء التبسّم في مقابلة القهقهة ومجرّد ذلك غير كاف ، إلى أن قال :
وبالجملة الّذي ثبت بالنصوص القهقهة ، وأمّا انسحاب الحكم في كلّ ضحك يكون
فيه صوت فيحتاج إلى دليل ، مع أنّ الأصل ينفيه ، انتهى . وقد سبقه إلى ذلك المولى
الأردبيلي ( 2 ) ، قال : وبالجملة الواقع في الأدلّة هو القهقهة ، فكلّ ضحك يصدق عليه
ذلك عرفاً أو لغةً فهو مبطل وإلاّ فلا للأصل . والإجماع المنقول لعلّه في القهقهة
لوقوعها في الأدلّة ، ولأنه إذا خرج التبسّم بالإجماع فلم يبق إلاّ كون المراد بها
الضحك الكثير أو الّذي معه صوت حتّى يخرج عن كونه تبسّماً ، ولعلّه المراد
بالقهقهة لكنّه خلاف المعنى المنقول فتأمّل ، انتهى . وهذا الأخير عليه لا له كما
ستعرف ، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل ، فتأمّل .
وردّ الأُستاذ في « شرح المفاتيح ( 3 ) » ما في الذخيرة بأنّ الأخبار وفتاوى
الأصحاب كما دلّت على الإبطال بالقهقهة دلّت على انحصار الضحك فيها وفي
التبسّم وأنه لا يضرّها التبسّم بحيث لا يبقى تأمّل على مَن له أدنى تأمّل ، فإن جعل
الضحك الّذي له صوت داخلاً في التبسّم فهو خلاف ما يظهر من العرف ، مع أنه نقل
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في المبطلات ص 355 س 20 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في مبطلات الصلاة ج 3 ص 67 - 68 .
( 3 ) مصابيح الظلام : ص 329 س 2 . ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .