شرح
وفي « المختلف ( 1 ) » أنّ كلامهما مشعر بسقوطها فرضاً واستحباباً مع غير الإمام ،
فلم ينسب ذلك إلى ظاهرهما فضلا عن صريحهما ، كما لعلّه وقع من بعضهم ( 2 ) ،
ولعلّ ذلك لتكثّر الأخبار الدالّة على الانفراد ، ومن البعيد عدم اطّلاعهما عليها ،
فيُحمل كلامهما على نفي الوجوب كما حملوا على ذلك الأخبار ( 3 ) الكثيرة الناطقة
بأنه لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلاّ مع إمام . وفي « المختلف ( 4 ) » احتمل حملها
على نفي الفضل .
وفيه أنه على القول بأنها اسم للصحيحة يكون نفي الحقيقة ممكناً وعلى القول
بأنها للأعمّ فأقرب المجازات نفي الصحّة ، على أنّ الصلاة أعمّ من الواجبة
والمستحبّة فلا يتّجه نفي الوجوب إلاّ أن تقول : إنّ الحقّ انها اسم للفريضة كالجمعة
فالمستحبّة ليست بصلاة حقيقة ، بل هي مثل المعادة اليومية وعبادة الطفل
وأمثالهما ، أو تقول : إنّ ذلك لمكان القرينة من الأخبار الأُخر ، وقد نصّ الأصحاب
على الانفراد ، ونقلت عليه الشهرة في « المختلف ( 5 ) والبيان ( 6 ) » وغيرهما ( 7 ) ، بل
ظاهرهم الاتفاق عليه كما ستعرف . وفي « الذكرى ( 8 ) » نسبته إلى الأصحاب .
وفي « رياض المسائل ( 9 ) » أنه الأشهر وعليه عامّة من تأخّر .
وأمّا استحبابها جماعة فقد نقل في « الذكرى ( 10 )
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في صلاة العيدين ج 2 ص 264 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في صلاة العيدين ج 2 ص 264 .
( 2 ) منهم الفاضل الهندي في كشف اللثام : في صلاة العيدين ج 4 ص 339 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة العيد ج 5 ص 95 - 97 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في صلاة العيدين ج 2 ص 266 .
( 6 ) البيان : في صلاة العيدين ص 111 .
( 7 ) كمجمع الفائدة والبرهان : في صلاة العيدين ج 2 ص 397 .
( 8 ) ذكرى الشيعة : في صلاة العيدين ج 4 ص 159 .
( 9 ) رياض المسائل : في صلاة العيدين ج 4 ص 88 .
( 10 ) ما حكاه الشارح عن الحلبي موافق لما حكى عنه العلاّمة في المختلف : ج 2 ص 262 -
263 حيث قال : وقال أبو الصلاح : فإن اختلّ شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة وصحّ
الجمع فيها مع الاختلال وكان كلّ مكلّف مندوباً إلى هذه الصلاة في منزله ، والإصحار
بها أفضل ، انتهى . وأمّا المحكي عنه في سائر الكتب فعلى الضدّ من ذلك ، قال الشهيد في
الذكرى : ج 4 ص 159 : وقال أبو الصلاح بقبح الجمع فيها مع اختلال الشرائط ، وصرّح الأكثر
بأنها تصلّى جماعة ، انتهى . وقال الفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 4 ص 340 ، وقال الحلبي :
فإن اختلّ شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة وقبح الجمع فيها مع الاختلال وكان كلّ
مكلف مندوباً إلى هذه الصلاة في منزله ، والإصحار بها أفضل . وبعين هذه العبارة حكى عنه
في الحدائق : ج 10 ص 216 . وهذا الّذي حكاه عنه في الذكرى وغيره مطابق لما في الكافي
في الفقه المطبوع الموجود في أيدينا : ص 154 قال فيه : فإن اختلّ شرط من شرائط العيد
سقط فرض الصلاة وقبح الجمع فيها مع الاختلال وكان كلّ مكلّف مندوباً إلى هذه الصلاة في
منزله والإصحار بها أفضل انتهى ، والّذي يقوى في النفس أنّ لفظ « قبح » كما في كشف اللثام
والكافي في الفقه نفسه ، أو « بقبح » كما في الذكرى تصحيف وتحريف من لفظ « يصحّ » أو
« صحّ » وقع على أيدي النسّاخ أو الطبّاعين ، ويؤيّد ذلك أنه المنقول عنه في البيان وكشف
الالتباس ، وسيجئ من الشارح في ص 684 - 687 ما يؤيّد ما ذكرناه هنا ، فراجع وانتظر .