شرح
وشرح جُمل العلم ( 1 ) » وأمّا ما عداها - وفيها البلاغ - فقد نصّ فيها على كون
الخطبتين من شروطها ، هذا على تقدير تسليم أنّ عدّ التمكّن يغني عن الاستثناء .
الثاني من وجهي الظهور : أنّا وجدنا هؤلاء بل جمهور الأصحاب يذكرون
كيفية صلاة العيد ويذكرون الخطبة وأنّها بعدها ويقولون : لا يجب استماعها بل
يستحبّ ، وفي ذلك دلالة على وجوب الخطبة من وجهين ، بل قال الأُستاذ دام ظلّه
في « مصابيحه » : إنّ الوجوب ظاهر الكليني والصدوق والشرائع والنافع ، قال : لأنّه
في الأخيرين ذكر عدم وجوب الاستماع ولم يتعرّض لاستحبابها ( 2 ) .
قلت : وفي « جامع المقاصد » نسب إلى المصنّف الوجوب في جميع كتبه ( 3 ) ،
مع أنّه في الإرشاد لم يصرّح به كالشرائع ، ومن البعيد أن ينسب إليه ذلك ولا يكون
لحظ الإرشاد . وما نسبه الأُستاذ دام ظلّه إلى الصدوق لعلّه فهمه من قوله في
« الفقيه » : وكان علي ( عليه السلام ) يبدأ بالتكبير ( 4 ) . . . إلى آخره ، أو من روايته في « العلل
والعيون » خبر الفضل عن الرضا ( عليه السلام ) : « إنّما جعل الخطبة يوم الجمعة في أوّل
الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة ، لأنّ الجمعة أمر دائم ، وإذا كثر على الناس
ملّوا وتفرّقوا ، والعيد إنّما هو في السنة مرّتين والناس فيه أرغب ( 5 ) . . . الحديث »
هامش
( 1 ) شرح جُمل العلم والعمل : في صلاة الجمعة ص 123 .
( 2 ) الأمر في النافع وإن كان على ما نقل إلاّ أنّ الأمر في الشرائع ليس كذلك ، فإنّه صرّح فيه
باستحباب الاستماع ، قال : ولا يجب استماعهما بل يستحبّ ، ولعلّ الشارح اقتفى في النقل
أثر أُستاذه البهبهاني في المصابيح ، أو قل قلّده من غير تحقيق ، فإنّه بعد أن حكى وجوب
الخطبة عن جماعة قال : والحاصل أني لم أجد قائلا باستحبابها غير ما نقل أنّ المحقّق في
المعتبر ادّعى الإجماع على الاستحباب فادّعى الشهيدان اشتهاره ، وليس عندي نسخة
المعتبر إذ الظاهر من الشرائع والنافع أيضاً الوجوب لا الاستحباب ، لأنه قال : استماعهما غير
واجب ولم يتعرّض لاستحبابها أصلا ، انتهى . ومن القريب أنّ البهبهاني أيضاً نقل هذه النسبة
عن غيره من غير أن يرجع إلى الشرائع ، فراجع النافع : ص 38 ، والشرائع : ج 1 ص 102 ،
والمصابيح : ج 1 ص 182 .
( 3 ) جامع المقاصد : في صلاة العيدين ج 2 ص 441 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة العيدين ح 1484 ج 1 ص 518 .
( 5 ) علل الشرائع : ص 265 ضمن ح 9 ، عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 110 ضمن ح 1 .