شرح
أكثر الأخبار منزّل على الخطأ في الاجتهاد لكونه المتبادر ، فإذا كان الناسي
كالظانّ أو أسوأ حالا منه وقلنا إنّ الالتفات إلى ما وراءه أو الاستدبار ساهياً
كالصلاة إلى غير القبلة ساهياً - كما لعلّه يظهر من « الذكرى » وكما فهمه فيها من
الفاضلين كما سمعت آنفاً - قوّى القول بالبطلان في الالتفات إلى ما وراءه
والاستدبار ساهياً أكمل قوّة ، بل كاد يكون المصرّ على الخلاف نادراً .
فإن قلت : هذا الّذي استنهضته من كلامهم في بحث القبلة لتقوية هذا القول
مبنيّ على أنّ مرادهم في هذا المقام بالالتفات إلى ما وراءه الالتفات بكلّه حتّى
يوافق ذلك ، ولعلّهم يريدون الالتفات إلى ما وراءه بوجهه كما يشعر به لفظ
الالتفات .
قلت : قد عرفت أنّ جماعة صرّحوا بالتقييد بكلّه وببدنه ، على أنه قد يقال
بالتلازم بين الالتفات بالوجه إلى ما وراءه وبين الالتفات بكلّ البدن كما فهمه
صاحب « الذخيرة ( 1 ) » من كلام الفاضلين ، ذكر ذلك في أثناء كلام له ، وإمكان
الانفكاك إن سلّم فإنّما هو نادر جدّاً ، وقد صرّح جماعة ( 2 ) بأنّ الاستدبار بالوجه
خاصّة مبطل .
وقال في « إرشاد الجعفرية ( 3 ) » يمكن أن يكون المراد بالاستدبار في الأخبار
هو الاستدبار الكامل الّذي بكلّه ، وأمّا الاستدبار سهواً بوجهه لا بكلّه في زمن
قصير يحتمل أن يغتفر . قال المصنّف في بعض تعليقاته : التسوية بين الاستدبار
بكلّ المصلّي وبين استدباره بوجهه خاصّة غير مصرّح به في عبارات الأصحاب ،
على أنّ الشهيد في الذكرى أشار إلى التسوية ولا يوجد هذا في غير كلامه ، انتهى .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في مبطلات الصلاة ص 353 س 34 .
( 2 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في مبطلات الصلاة ج 3 ص 62 ، والسيّد
العاملي في مدارك الأحكام : في قواطع الصلاة ج 3 ص 461 ، والبحراني في الحدائق
الناضرة : في صورة الالتفات بالوجه ج 9 ص 37 .
( 3 ) المطالب المظفّرية : في منافيات الصلاة ص 115 س 9 - 13 ( مخطوط في مكتبة المرعشي
برقم 2776 ) .