شرح
ونقلناه على طوله لاشتماله على فوائد . والمعارضة بحديث الرفع ضعيفة جدّاً .
وما اعتذر به عن الشيخ سيأتي الكلام فيه ، وما ذكره من توقّف الفاضلين ( 1 ) فلعلّه
أشار به إلى توقّفهما في صورة من صلّى إلى غير القبلة ساهياً وهو منه بناءً على
عدم الفرق بين ذلك وبين الالتفات إلى غير القبلة ، ويلوح ذلك من آخر كلامه كما
قد يلوح منه اختيار البطلان سهواً ، فتأمّل .
وأمّا الكتب الّتي وقع فيها في بحث السهو أنّ الاستدبار مبطل سهواً فمنها
« المبسوط ( 2 ) » في أوّل كلامه قال فيه ما نصّه : ومن نقص ركعة أو ما زاد عليها ولا
يذكر حتّى يتكلّم أو يستدبر القبلة أعاد . وهذا ظاهر في أنّ الاستدبار سهواً موجب
للبطلان ، لكنّه قال بعد ذلك : وفي أصحابنا من قال إنّه إذا نقص ساهياً لم يكن عليه
إعادة الصلاة لأنّ الفعل الّذي يكون بعده في حكم السهو ، وهو الأقوى عندي ،
انتهى فتأمّل . وقد نصّ في موضع آخر ( 3 ) على أنّ الاستدبار ساهياً لا يقطع الصلاة
كما نقلناه عنه وذلك أنه بعد أن عدّ التروك الواجبة في الصلاة وعدّ منها الالتفات
إلى ما وراءه قال : وهذه التروك الواجبة على قسمين : أحدهما متى حصل عامداً
كان أو ناسياً أبطل الصلاة والقسم الآخر متى حصل ساهياً أو ناسياً أو للتقية فإنّه
لا يقطع الصلاة وهو كلّ ما عدا نواقض الوضوء ، انتهى . ومثله في الموضعين ما في
« الجمل والعقود ( 4 ) » من دون تقوية ما قوّاه أخيراً في « المبسوط » بل اقتصر فيه على
قوله : متى تكلّم أو استدبر أعاد . ونحوه ما في « النهاية ( 5 ) » في موضع منها ، وفي
« الوسيلة ( 6 ) » من دون تفاوت . وسيأتي تمام الكلام في المقصد الرابع .
هامش
( 1 ) المعتبر : في القبلة ج 2 ص 74 ، تذكرة الفقهاء : في المستقبل ج 3 ص 33 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام السهو والشكّ ج 1 ص 121 .
( 3 ) المبسوط : في تروك الصلاة وما يقطعها ج 1 ص 117 - 118 .
( 4 ) الجُمل والعقود : في التروك ص 73 - 75 و 77 .
( 5 ) النهاية : في باب السهو في الصلاة وأحكامه ص 94 .
( 6 ) الوسيلة : في أحكام السهو ص 101 .