شرح
وإلاّ فاحتمالان أظهرهما عدم الجواز إن قلنا إنّ المعتبر في القصر حال الأداء كما
هو الأصحّ وإلاّ جاز كما يجوز لمن يلزمه التمام ، لأنّ الظاهر أنّ المحرّم منه هو ما
أسقط وجوب الجمعة وذلك هو الموجب للقصر ، انتهى .
وقال الأُستاذ : إنّ ما دلّ على وجوب الجمعة عامّ والمسافر خرج بالأخبار
الدالّة على أنها موضوعة عنه وإن تمكّن من فعلها ، بل هو ليس مخاطباً بها ، لأنّ
الخاصّ خارج عن الحكم من أوّل الأمر وليس مثل النسخ ، فعلى هذا لو كان هذا
المسافر داخلا في تلك الأخبار كانت الجمعة غير واجبة عليه أصلا وموضوعة
عنه من دون إثم ، فإن قالوا إنّ ذلك مخالف للإجماع وغيره ، فمقتضى ذلك عدم
شمول تلك الأخبار له . قلنا : فالمقتضي لوجوب الجمعة موجود والمانع مفقود فلم
ينهض دليل على حرمة السفر حينئذ ، وأيضاً وجوبها عليه مستصحب حتّى يثبت
خلافه ولم يثبت ، كما أنّ الظهر لو كانت واجبة إتماماً كان وجوبها كذلك مستصحباً
حتّى يثبت خلافه ، ولعلّه إلى هذا نظر المحقّق الثاني لا إلى القياس وإن أمكن
المناقشة فيه ولذا كان المعيّن عليه القصر . وأمّا ما احتجّ به في المدارك من العموم
فلم نجده ، إذ السعي في الآية الكريمة ( 1 ) غير مختصّ بهذه الجمعة ، إذ الجمعة الّتي
بين يديه أيضاً جمعة . ورواية التذكرة عرفت حالها ، مضافاً إلى ضعف سندها ،
والسفر فيها مطلق فينصرف إلى الشائع ، والدعاء عليه لأجل ترك الفريضة اللازمة
كما ينبّه عليه خبر المصباح وكلام النهج الشريف . وأمّا قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر
أبي بصير : « إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا
تخرج حتّى تشهد ذلك العيد ( 2 ) » واستدلاله به من أنه إذا حرم السفر بعد الصبح في
العيد حرم بعد زوال الجمعة بطريق أولى ، فبعد تسليم الأولوية - لأنه لو بني على
أنّ السفر لا مدخلية له في المنع بل كلّ ما هو ضدّ ، وكذا صلاة العيد لا مدخلية لها ،
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 133 .