شرح
الوجوب ( 1 ) . وفي « فوائد الشرائع » اقتصر على أنّ فيه نظراً ( 2 ) .
وفي « روض الجنان » لافرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة اُخرى
يمكنه إدراكها وعدمه ، لإطلاق النهي ، مع احتمال عدم التحريم في الأوّل لحصول
الغرض ، ويضعّف بأنّ السفر إن ساغ وجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ فيؤدّي إلى
سقوطها فيحرم فلا تسقط عنه ، فيؤدّي التحريم إلى عدمه ، وهو دور ( 3 ) . قلت :
مقتضى السَوق أن يقول : فيؤدّي التسويغ إلى عدمه .
وفي « الروضة » يحرم وإن أمكنه إقامتها في طريقه ، لأنّ تجويزه على تقديره
دوري . نعم يكفي ذلك في سفر قصير لا يقصر فيه مع احتمال الجواز فيما لا قصر
فيه مطلقاً لعدم الفوات ( 4 ) ، انتهى .
وهذا الدور - أعني استلزام جواز السفر لعدم جوازه - مبنيّ على مقدّمتين :
الأُولى : أنّ السفر الجائز الطارئ مسقط مفوّت للجمعة المستقرّة في الذمّة ،
وهي محلّ النظر على ما سمعته عن « جامع المقاصد » .
والثانية : أنّ تفويت الجمعة حرام . وهذه حقّ إن كان مرادهم بها أنّ تفويت
الجمعة الواجبة مع بقاء وجوبها في الذمّة حرام ، لكن لا بدّ أن يراد حينئذ بكون
السفر مسقطاً لها ، على هذا التقدير في المقدّمة كونه مفوّتاً لها مانعاً عن فعلها مع
بقاء وجوبها ، بناءً على استقرار الوجوب ومنافاة السفر لنيّة الوجوب ، لا كونه
مسقطاً لوجوبها كما هو الظاهر ، إذ تفويت الواجب بهذا المعنى لا يكون حراماً ،
فمراده من الدور توقّف وجود الشئ على عدمه أو تأدّي وجوده إلى عدمه
لا الدور المشهور الّذي هو توقّف الشئ على نفسه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 421 .
( 2 ) فوائد الشرائع : في صلاة الجمعة ص 46 س 13 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم
6584 ) .
( 3 ) روض الجنان : في صلاة الجمعة ص 295 س 4 .
( 4 ) الروضة البهية : في صلاة الجمعة ج 1 ص 669 - 670 .