شرح
لم يكن يقال فيه إنّه سفر شرعي ، فالسفر الشرعي الّذي يجب فيه عليه القصر
ابتداءه ممّا زاد على ما أمر به وعلى ما كان يسعى في طيّه بعنوان الوجوب لدرك
الجمعة ، فلا يكون داخلا في السفر الّذي وضع عنه فيه الجمعة ( 1 ) ، انتهى . فليتأمّل فيه
جيّداً . وقال فيما احتمله في المدارك من قوله « ولو قيل . . . إلى آخره » : إنّ فيه
تأمّلا ، لأنّ ما دلّ على وجوب السعي عامّ ومقدّم على إنشاء السفر فيستصحب
حتّى يثبت خلافه وهو الإسقاط ، فإنّ الإسقاط فرع الثبوت ولم يعلم السقوط بعد ،
إذ على تقدير تسليم عموم يشمل الفرد النادر يمكن أن يقال : إنّ الخاصّ مقدّم ،
فتأمّل ( 2 ) ، انتهى كلامه دام ظلّه .الرابع : قالوا : لو كان السفر واجباً أو مضطرّاً إليه انتفى التحريم . قلت : أمّا الأوّل
فيدلّ عليه كلام النهج ( 3 ) ، وعموم وجوب السعي إن سلّم لا يشمله ، بل ربّما يدّعى
الإجماع على عدم وجوب السعي حينئذ كما يرشد إليه ما مرّ من سقوطها للمطر
واحتراق القرص ، وأمّا الثاني فظاهر . وأمّا لو كان مندوباً ففي « جامع المقاصد » أنّ
الظاهر انتفاء الكراهية قبل الزوال لا انتفاء التحريم بعده ( 4 ) .
الخامس : قال الأصحاب كما في « الروض ( 5 ) والشافية » إنّه متى سافر بعد
تحقّق الوجوب مختاراً كان عاصياً فلا يترخّص حتّى تفوت الجمعة ، فيبتدئ من
موضع تحقّق الفوات . قلت : نصّ على ذلك الشهيد ( 6 ) وجمهور مَن تأخّر ( 7 ) عنه .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 126 س 26 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 127 س 2 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : كتاب 69 ص 460 .
( 4 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 422 .
( 5 ) روض الجنان : في صلاة الجمعة ص 295 س 6 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 114 .
( 7 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 421 ، والشهيد الثاني في
مسالك الأفهام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 243 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في صلاة
الجمعة ج 10 ص 166 .