شرح
وبيانه بالمعنى الأوّل أنّ جواز السفر متوقّف على إمكان التأدية في الطريق
وإمكان التأدية في الطريق موقوف على عدم جواز السفر ، لأنه على تقدير جواز
السفر تسقط الجمعة ، فيلزم توقّف جواز السفر شرعاً على عدم جوازه .
واستدلّ في « المسالك » على التحريم بإطلاق النهي وبأنّها إذا كانت في محلّ
الترخّص يسقط وجوب الحضور إليها على المسافر فيؤدّي جواز السفر إلى
سقوطها ( 1 ) ، انتهى . وهو منه إشارة إلى الدور المذكور في الروض والروضة .
واستظهر في « المدارك ( 2 ) » في المسألة عدم جواز السفر للعموم ونقل الجواز عن
المحقّق الثاني لحصول الغرض وهو فعل الجمعة . وقال : إنّه بناه على أنّ السفر
الطارئ على الوجوب لا يسقط كما يجب الإتمام في الظهر على من خرج بعد
الزوال ، وضعّفه بإطلاق الأخبار وبطلان القياس وأنّ الحقّ تعيّن القصر في صورة
الخروج بعد الزوال .
وفي « كشف اللثام » أنّ في المسألة وجهين ، من انتفاء علّة الحرمة من
حرمانها ، ومن عموم النهي ، وأنّ جوازه يقتضي حرمانها فيَحرُم - أي السفر - فلا
يُحرَم فيجوز فيَحرم . وفيه : أنه مشترك ، فإنّه لو حرُم لم يُحرَم ، فلم يحرم فيحرم ،
على أنّ اقتضاءه الحرمان ممنوع فإنّما يقتضي جواز الترك بل نمنعه أيضاً ( 3 ) ، انتهى
ما في كشف اللثام .
ومراده أنه يمكن المعارضة بأنّ جواز السفر كما يستلزم الدور كذلك تحريمه
يستلزم الدور . وبيانه أنه لو كان حراماً لا تفوت الجمعة ، لأنّ المانع منها هو القصر
ولا قصر حينئذ ، وإذا فقد فوت الجمعة لم يحرُم السفر ، لأنّ المفروض أنه لا وجه
للتحريم إلاّ فوت الجمعة ، وإذ لا فوت فلا تحريم . وحاصله : أنه إذا حرُم لا فوت ،
وإذا لا فوت لا تحريم ، فإذا حرم لا تحريم ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 243 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 61 .
( 3 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 284 .