شرح
بل كلّ ما هو صلاة فريضة ، فمقتضاه أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ في
الفرائض لو لم نقل في كلّ واجب ، وإن جاز أن يكون للخصوصية مدخل فلا يتأتّى
القياس المذكور - نقول : إنّ ذلك فرع كون العلّة في المنع عن السفر الحرمان من
الواجب ، وذلك لا يقتضي المنع فيما نحن فيه ، لأنّ المفروض القطع بتمكّنه من
الواجب . وأمّا الإجماعات فلم تدلّ على أكثر من القدر المجمع عليه وهو حرمة
السفر المانع عن فعل الجمعة كما يرشد إليه تعليل بعض من نقلها بأنّ ذمّته مشغولة
. . . إلى آخره ( 1 ) ، انتهى كلامه ملخّصاً .
وقد يقال بعدم اشتراط إباحة السفر لسقوط الجمعة كما أشار إليه في
« المنتهى » في فرع ذكره ، قال : الخامس لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط
الطاعة في السفر لسقوط الجمعة ( 2 ) . وقد اعتمد ذلك مولانا الأردبيلي فيما سبق ( 3 ) .الثالث : لو كان بعيداً عن الجمعة بفرسخين فما دون فخرج مسافراً في صوب
الجمعة ففي « الذكرى » يمكن أن يقال : يجب عليه الحضور عيناً وإن صار في محلّ
الترخص ، لأنه لولاه لحرم عليه السفر ، قال : ويلزم من ذلك تخصيص قاعدة عدم
الوجوب العيني على المسافر ، قال : ويحتمل عدم كون هذا القدر محسوباً من
المسافة ، لوجوب قطعه على كلّ تقدير . قال : ويجري مجرى الملك في أثناء
المسافة ويلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور ( 4 ) .
وفي « جامع المقاصد » لو بعد عن موضع الجمعة بفرسخين فما دون وكان
بحيث لا يمكنه قطع المسافة إلاّ بالخروج قبل الزوال ، فمقتضى عبارة الذكرى
ونهاية الإحكام وجوب السعي قبله ، وحينئذ فيحرم عليه ما يمنع الجمعة كالسفر
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 126 وفيه تقدّم وتأخّر ( مخطوط في مكتبة
الگلپايگاني ) .
( 2 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 322 س 35 - 36 .
( 3 ) تقدّم في هامش 492 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 115 .