تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
إلى غير جهتها والتشاغل بالبيع ونحوه ، وصحيح زرارة يدلّ عليه . وتوقّف في الذكرى في احتساب هذا القدر من المسافة ، ولا وجه لهذا التردّد ، إذ لا منافاة بين كون المكلّف مسافراً ووجوب الجمعة عليه بسبب سابق على السفر كما يجب الإتمام في الظهر على مَن خرج في أثناء الوقت ( 1 ) . وفي « الشافية » مَن كان على فرسخين فما دون وقد تضيّق الوقت فهل يحرم عليه السفر في هذه الحال ؟ احتمالان : أحدهما التحريم ، لأنه مخاطب بالسعي إليها إلاّ إذا كان سفره إلى صوب إقامتها ، والثاني العدم ، لأنّ ذلك لا يدلّ على النهي عنه وأنه تعالى علّقه على النداء ، فقبله لا يكون مخاطباً ، أو يقال : إنّ وجوب السعي مشروط بعدم إنشاء سفر ، انتهى . وفي « المدارك » ذكر المسألة ونقل فيها القول بوجوب الحضور عيناً وإن صار في محلّ الترخّص . واحتجّ له بأنه لولاه لحرم السفر وبأنّ مَن هذا شأنه يجب عليه السعي قبل الزوال ، فيكون سبب الوجوب سابقاً على السفر ، ونقل ما احتمله الشهيد من عدم كون هذا المقدار محسوباً من المسافة لوجوب قطعه على كلّ تقدير ، وضعّفه بأنّ وجوب قطعه على كلّ تقدير لا يخرجه عن كونه جزءً من المسافة المقصودة . ثمّ قال : ولو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال ، وأنّ وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد إنّما يثبت مع عدم إنشاء المكلّف سفراً مسقطاً للوجوب ، لم يكن بعيداً من الصواب ( 2 ) . وقال في « مصابيح الظلام » : لعلّ مراد الشهيد أنّ الله سبحانه أمره بالسعي إلى الجمعة في كلّ جمعة وكان يفعله وما كان يحسب من جملة السفر الشرعي أصلا وإن كان مسافراً لغةً وعرفاً ، ففي كلّ جمعة كان يسافر هذا السفر بأمر الله تعالى ، وما كان يقال إنّه مسافر بالسفر الشرعي ، فهذه الجمعة أيضاً مثل الجمعات السابقة يجب عليه السعي إليها لعموم ما دلّ عليه وبطريق عادته لا بدّ أن يسعى ويوجد ما
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 422 . ( 2 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 61 - 62 .