شرح
مكلّف من دون تخصيص بمن وجبت عليه الجمعة إلاّ أن يقال خرج ما خرج
بالإجماع ، وهذا يتّجه في الثاني دون الأوّل ، ثمّ إنّ الموجود من طريقنا : « ما يؤمن
من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة » إلى آخر ما في « المصباح ( 1 ) » . وفي « نهج
البلاغة » : « لا تسافر يوم الجمعة حتّى تشهد الصلاة إلاّ فاصلا في سبيل الله أو في
أمر تعذر به ( 2 ) » .
واستدلّ عليه أيضاً في « التذكرة ( 3 ) » وغيرها ( 4 ) بأنّ ذمّته مشغولة بالفرض ،
والسفر مستلزم للإخلال به فلا يكون سائغاً . واعترض عليه في « مجمع البرهان ( 5 )
والمدارك ( 6 ) » بأنه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه ، وكلّ ما
أدّى وجوده إلى عدمه فهو باطل ، أمّا الملازمة فلأنّه لا مقتضي لتحريم السفر إلاّ
استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض ، ومتى حرم السفر لم تسقط الجمعة فلا
يحرم السفر ، لانتفاء المقتضي ، وأمّا بطلان اللازم فظاهر . قال في « مجمع البرهان »
وليس الجواب إلاّ أن يقال بعدم اشتراط الإباحة أي إباحة السفر للسقوط أي
سقوط الجمعة ، أو يقال إنّه لا بدّ من الإباحة بمعنى عدم تحريم السفر إلاّ من جهة
سقوط هذا الواجب المحقّق ( 7 ) ، انتهى حاصل كلامه .
وأجاب الأُستاذ أدام الله سبحانه حراسته في « مصابيح الظلام ( 8 ) وحاشية
المدارك ( 9 ) » بأنّ نظر المستدلّ إنّما هو إلى الغالب ، والغالب عدم التمكّن من فعل
هامش
( 1 ) المصباح للكفعمي : 184 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : كتاب 69 ص 460 وفاصلا في سبيل الله : خارجاً ذاهباً .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 17 .
( 4 ) كذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 113 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 371 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 59 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 372 .
( 8 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 125 س 17 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 9 ) حاشية مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ص 129 س 19 ( مخطوط في المكتبة الرضوية
برقم 14799 ) .