شرح
وبعضهم ( 1 ) اعتبر تقديم الخطبة ، ولم يقل بذلك كلّه أحد من أصحابنا ، لاقتضاء
الأوّل جواز عقد جمعة بعد اُخرى إذا علم السبق بالتسليم بالإسراع في القراءة
أو الاقتصار على أقلّ الواجب ، ولا يجوز ذلك اتفاقاً منّا ، والخطبة ليست من
الصلاة حقيقة كما سيشير المصنّف إلى ذلك .
وهل المعتبر أوّل التكبير أو آخره أو المجموع ؟ أوجه كما في « الذخيرة ( 2 ) »
والظاهر من عبارة المصنّف وكلّ من أتى بهذه العبارة اعتبار السبق بمجموع
التكبير ، إذ لا يقال لمن سبق ببعض التكبير إنّه سبق بالتكبير .
ويمكن أن يقال : إنّ من سبق بآخر التكبير وإن تأخّر أوّله عن أوّل تكبير
الأوّل يصدق عليه أنّه سبق تكبيره ، فتكون السابقة بالراء هي السابقة وإن سبقت
الأُخرى بهمزة التكبير كما نصّ على ذلك في « نهاية الإحكام ( 3 ) وكشف الالتباس ( 4 ) »
وهو ظاهر « مجمع البرهان » أو صريحه ( 5 ) . وإليه مال في « جامع المقاصد ( 6 ) » . وفي
« كشف اللثام » بعد نقل ذلك عن نهاية الإحكام قال : لأنّ انعقاد الصلاة بتمام التكبير
كما تفيده الأخبار ، واحتمل اعتبار الأوّل لأنّه أوّل الصلاة ، إذ لا عبرة بالأجزاء ( 7 ) .
وفي « جامع المقاصد » في مسألة الاقتران قال : يتحقّق بالتكبير دون غيره ،
فيحتمل اعتبار أوّله لأنّه أوّل الصلاة ، وآخره إذ لا يتحقّق الدخول بدونه ،
واعتبارهما جميعاً لأنّ أبعاض التكبير لا حكم لها بانفرادها والتحريم بالصلاة إنّما
هو بمجموعه كما دلّ عليه الحديث . ويضعّف الأوّل بأنّه لو عرض المنافي قبل
تمام التكبير لم يعتدّ به كالمتيمّم يقدر على الماء في أثنائه ، ويقوّى الثاني أنّ
هامش
( 1 ) كما في المجموع : ج 4 ص 586 ومغني المحتاج : ج 1 ص 282 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 312 س 30 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في صلاة الجمعة ج 2 ص 31 .
( 4 ) كشف الالتباس : في صلاة الجمعة ص 137 س 12 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 370 .
( 6 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 412 .
( 7 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 269 .