ولو بتكبيرة الإحرام ،
شرح
إذ حمله على ظاهره من معنى النفي أولى من حمله على النهي ، وحينئذ فلا خطاب
حتّى يتوجّه إلى الغافل .
وقال في « الذخيرة » ويبقى الإشكال أيضاً في صورة يظنّ الفريق الأوّل
حصول جمعة متأخّرة مع عدم علم أصحابها بالجمعة المتقدّمة ، وحينئذ فالحكم
بصحّة السابقة لا يصفو عن كدر الإشكال ( 1 ) .
قلت : على تقدير اشتراط العلم الشرعي بعدم جمعة اُخرى يعرف الحال
في السابقة على هذا الفرض . وممّا ذكر يعرف الحال فيما ذكر في « كشف اللثام ( 2 ) »
من الاحتمالات .
والحاصل : أنّ هاهنا أُموراً إن سلّمت ارتفع الإشكال عن جميع فروض
المسألة وهي أنّ البعد بثلاثة أميال شرط واقعي ، وأنّ العلم الشرعي كالاستصحاب
بعدم جمعة اُخرى شرط في صحّة السابقة ، وأنّه لا يكفي الظنّ بالسبق ولا عدم
العلم به وأنّه مع عدم العلم بالسبق تبطل الجمعتان ، وأنّ مراد الأصحاب من سبق
إحداهما تحقّق السبق بعد الدخول في الصلاة لا قبله . ولا يخفى أنّ هذه قد يبتني
بعضها على بعض فتتداخل ، لكنّ الغرض الإيضاح ، فالمدار على تسليمها
وتماميتها . وقد يلوح من بعض الأصحاب في السبق بالتكبير كما ستسمع أنّ المراد
تحقّقه قبل الدخول في الصلاة ، فليعط التأمّل حقّه في المقام .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( ولو بتكبيرة الإحرام ) يتحقّق
السبق بتكبيرة الإحرام كما نصّ عليه في « المبسوط ( 3 ) وجامع الشرائع ( 4 )
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 313 س 4 .
( 2 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 268 - 269 .
( 3 ) المبسوط : في صلاة الجمعة ج 1 ص 149 .
( 4 ) الجامع للشرائع : في صلاة الجمعة ص 94 .