تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
وفي « المدارك » بعد نقل كلام الروض قال : ولمانع أن يمنع تعلّق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق ، أمّا مع احتمال السبق وعدمه فيتّجه ما ذكره ، لعدم جزم كلّ منهما بالنيّة ، لكون صلاته في معرض البطلان ( 1 ) . ومثله ما في « الذخيرة » حيث نفى تعلّق النهي بالسابقة ، قال : لأنّ النهي إنّما وقع عن التعدّد وهو غير حاصل من السابقة ( 2 ) . ويرد عليهما أنّ الفريقين مأمورون بالوحدة وأنها شرط ، فإذا سبق أحدهما فقد خالف الأمر وترك الشرط ، كما يأتي إيضاح ذلك عن الأُستاذ دام ظلّه . وقال فيها ( 3 ) أيضاً : نعم يمكن أن يعتبر في صحّة السابقة العلم بالسبق أو الظنّ عند تعذّر العلم ، بأن يعلم أو يظنّ انتفاء جمعة اُخرى مقارنة لها أو سابقة عليها ، إذ مع احتمال السبق وعدمه لا يحصل العلم بامتثال التكليف . لا يقال : هذا مبنيّ على أنّ النهي عن الشئ هل يقتضي الإجتناب عمّا يشكّ في كونه فرداً له أم لا ؟ وعلى الأوّل صحّ اعتبار العلم والظنّ المذكور ، لأنّ النهي إنّما وقع عن الصلاة اللاحقة والمقارنة ، فيجب التحرّز عمّا جاز فيه أحد الأمرين ، وعلى الثاني يكفي في صحّة الصلاة عدم العلم بكونها لاحقة أو مقارنة مع أنّ الراجح الأخير ، لأنّا نقول : المستند في اعتبار العلم أو الظنّ حصول الأمر بجمعة لا تكون مقارنة ولا لاحقة ، وامتثال هذا التكليف يستدعي العلم أو الظنّ بانتفاء الوصفين ، وليس المستند مجرّد النهي عن الجمعة المقارنة واللاحقة حتّى ينسحب فيه التفصيل . والظاهر أنّ المستفاد من الأخبار الدالّة على وجوب وحدة الجمعة أنّه متى تحقّق جمعتان يجب أن يكون بينهما المسافة المذكورة ، فالتكليف بوجوب اعتبار المسافة بين الجمعتين أو اعتبار السبق إنّما يتحقّق إذا حصل العلم بوجود جمعة اُخرى كما هو شأن الأمر المعلّق بالشرط ، فالمأمور به صلاة جمعة يراعي فيها هذه الشرطيّة ، وعلى هذا لا يلزم في امتثال التكليف العلم أو الظنّ بانتفاء جمعة اُخرى سابقة أو مقارنة . نعم يعتبر العلم أو الظنّ بعدم السبق أو المقارنة أو حصول المسافة عند
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 46 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 312 س 39 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 312 س 39 .