تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
العلم بحصول جمعة اُخرى لا مطلقاً . وبالجملة : لا يتضح دلالة الأخبار على أكثر من ذلك فتدبّر ، انتهى . وحاصل كلام الأُستاذ أدام الله تعالى حراسته في « كتابيه » أنّ البُعد بثلاثة أميال شرط في الواقع ، فإذا صلّى الفريقان فيما دون ذلك على التعاقب مع علم كلّ من الفريقين بصلاة الآخر فلا بدّ في صحّة السابقة من علم أصحابها بسبقها ولا يكفي الظنّ لعدم الدليل على حجّيته في المقام ، مع أنّ الأصل والعمومات قاضيان بعدم حجّيته ، والعلم بالسبق مع البُعد في الجملة من المحالات العادية ، ولا يمكن تحقّقه إلاّ في صورة صدور جمعة كلّ واحد من الفريقين بمحضر من الآخر . وحينئذ فدخول السابقين في الصلاة حرام ، لكونه مفوّتاً للواجب الّذي هو تحصيل الوحدة في الجمعة فيما دون ثلاثة أميال ، لأنّ السابقين واللاحقين مخاطبون بتحصيل الوحدة الّتي هي شرط وهي واجبة كما هم مخاطبون بإتيان الجمعة ، وليس الخطاب مختصّاً بفريق دون آخر ومكلّف دون مكلّف ، فإذا بادر فريق بالدخول فربّما لم يتيسّر للآخر الدخول معهم فتصير المبادرة منشأ لترك الفريضة ، فيجب على السابقين ترك السبق حتّى يتفق هؤلاء ( أُولئك - خ ل ) معهم وتحصل الوحدة الّتي قد خوطبوا بها جميعاً . قولكم : إنّ إمام الفريق اللاحق يصير فاسقاً ، جوابه : إنّ إمام السابقين كذلك ، لعدم امتثاله الأمر بالوحدة . قلت : قال في « جامع المقاصد » : لو علم النائبان عدم البلوغ ثمّ أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخلّ بها ، انتهى . ثمّ قال الأُستاذ : فإن قلت : لعلّ كلّ فريق لا يعتقد بإمام الفريق الآخر لأنّا نقول : إن كان كلّ فريق منهم يحكم ببطلان صلاة الفريق الآخر خرجت المسألة عن فرضها ، لأنّ ما نحن فيه إنّما هو وقوع جمعتين صحيحتين عند الجميع لولا السبق والمسبوقية ( واللحوق - خ ل ) ولذا لم يتعيّن صحّة صلاة فريق منهم إلاّ بالسبق . نعم لو كان إمام الأصل موجوداً تعيّن على الجميع الحضور عنده ، وهو
مفتاح الكرامة — صفحة 448 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي