شرح
فإنّه قال : الأوّل أن تسبق إحداهما وتعلم السابقة فهي الصحيحة إن كان الإمام
راتباً فيها إجماعاً ، وإن كان في الثانية فكذلك عندنا ، ثمّ ذكر خلاف الشافعي ( 1 )
المتقدّم آنفاً .
والحاصل : أنّ الحكم بصحّة السابقة صرّح به الشيخ في « المبسوط ( 2 ) » وأبو
الحسن علي بن أبي الفضل الحلبي في « إشارة السبق ( 3 ) » وابنا سعيد ( 4 ) ومن تأخّر ( 5 )
عنهم مطلقين من غير نقل خلاف ولا إشارة إليه حتّى انتهت النوبة إلى الشهيد
الثاني ، فاعتبر في « الروض ( 6 ) والمقاصد العلية » في صحّة السابقة عدم علم كلّ من
الفريقين بصلاة الأُخرى وإلاّ لم تصحّ صلاة كلّ منهما للنهي عن الانفراد بالصلاة
عن الأُخرى المقتضي للفساد ( 7 ) ، فأخذ المتأخّرون عنه ينسبون ذلك إليه ، فمنهم من
يناقشه ومنهم من يوافقه ويقول : إنّه مراد الفقهاء جزماً ، كما ستعرف .
وقد سبقه إلى هذا الّذي اعتبره المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » وتلميذه
في « الغرية » فجعلاه سؤالاً ، قالا بعبارة واحدة : فإن قيل : كيف يحكم بصحّة صلاة
السابق مع أنّ كلّ واحد من الفريقين منهيّ عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر
والنهي يدلّ على الفساد . قلنا : لا إشكال مع جهل كلّ منهما بالآخر ، أمّا مع العلم
فيمكن أن يقال : النهي عن أمر خارج عن الصلاة لا عن نفسها ولا عن جزئها ،
والوحدة وإن كانت شرطاً إلاّ أنّه مع تحقّق السبق يتحقّق الشرط . ويشكل بأنّ
المقارنة مبطلة قطعاً ، فإذا شرع في الصلاة معرّضاً لها للإبطال كانت باطلة إمّا للنهي
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 57 .
( 2 ) المبسوط : في صلاة الجمعة ج 1 ص 149 .
( 3 ) إشارة السبق : في صلاة الجمعة ص 98 .
( 4 ) الجامع للشرائع : في صلاة الجمعة ص 94 ، وشرائع الإسلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 96 .
( 5 ) كما في الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : ص 87 ، وكشف الالتباس : ص 137 س 10 ،
وجامع المقاصد : ج 2 ص 412 ، ومدارك الأحكام : ج 4 ص 45 .
( 6 ) روض الجنان : في صلاة الجمعة ص 294 س 18 .
( 7 ) المقاصد العلية : في صلاة الجمعة ص 362 .