وتصحّ السابقة خاصّة
شرح
الفرق بين ما إذا علم كلّ فريق بالآخر أم لامع حصول العلم بالاقتران بعد الفراغ ،
ويشكل بأنّ الإتيان بالمأمور به ثابت لكلّ من الفريقين ، لاستحالة التكليف للغافل
وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه ، وليس للروايات الّتي هي مستند
الحكم دلالة واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة إلاّ بتكلّف ( 1 ) . قلت :
حمل قوله ( عليه السلام ) « لا يكون بين الجمعتين « جماعتين - خ ل » أقلّ من ثلاثة أميال »
على ظاهره من معنى النفي أولى من حمله على النهي ، فيرجع إلى أنه لا يتحقّق
بين جمعتين صحيحتين أقلّ من ثلاثة أميال ، وعلى هذا يلزم بطلان الجمعتين إذا
كان بينهما أقلّ من هذا المقدار مطلقاً بمقتضى الخبر كما اعترف هو بذلك .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وتصحّ السابقة خاصّة ) أي إذا فقد
الاقتران والاشتباه ، وقد نقل على صحّتها الإجماع في « التذكرة ( 2 ) » ونسب ذلك إلى
الأصحاب في « المدارك ( 3 ) والذخيرة ( 4 ) وكشف اللثام ( 5 ) » كما ستسمع . وفي « التذكرة »
أيضاً الإجماع على بطلان اللاحقة ( 6 ) . وفي « غاية المرام » أنّه لا خلاف في ذلك ( 7 ) .
وفي « المنتهى » نسبة الخلاف في صحّة السابقة إلى الشافعي حيث ذهب في أحد
قوليه إلى أنّ جمعة الإمام الراتب هي الصحيحة تقدّمت أو تأخّرت ( 8 ) . ويظهر
من « التذكرة » أنّ صحّة السابقة إذا كان الإمام راتباً إجماعي بين علماء الإسلام
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 312 س 31 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 57 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 46 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 312 س 31 .
( 5 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 268 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 58 .
( 7 ) غاية المرام : في صلاة الجمعة ص 15 س 26 ( من كتب مكتبة گوهرشاد ) .
( 8 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 339 س 15 .