شرح
والأوّل مذهب المرتضى ولا أرى بذلك بأساً ، انتهى ( 1 ) . ونحوه ما في « المختلف ( 2 ) »
حيث جعل الخلاف فيما إذا صعد المنبر واحتمل القولين ، وتبعه على ذلك من
تأخّر ( 3 ) فجعلوا الخلاف فيما إذا صعد المنبر ، وكأنه لم يلحظ أحد منهم عبارة
الخلاف ولا عبارة المختلف ، ولو لحظوا إحدى العبارتين لاعترفوا أنه لا خلاف
في البين .
قال في « الخلاف » : إذا جلس الإمام على المنبر لا يلزمه أن يسلّم على
الناس ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وقال الشافعي : يستحبّ له أنّ يجلس ويسلّم
على الناس ( 4 ) . قال « في المعتبر » : أمّا التسليم فاستحبّه علم الهدى في المصباح
لكنّ قبل جلوسه ، أمّا السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ في الخلاف . وقال
الشافعي : يستحبّ أن يجلس ويسلّم على الناس . لنا أنّ عمل الناس على خلاف
ما ذكره الشافعي ( 5 ) . . . إلى آخره . فقد تنبّه إلى أنّ غرض الشيخ الردّ على الشافعي
في خصوص الجلوس ثمّ التسليم . وهذا يقول به جميع أصحابنا وهذا المحقّق
صرّح بذلك ، وإلاّ فما كان أصحابنا ليقولوا أنه يسلّم إذا صعد وهو قائم ويجلس
ويسلّم أيضاً وهو جالس ، فإن كان الشيخ مخالفاً فالمحقّق أيضاً في المعتبر
مخالف ، فهلاّ نسبوا الخلاف إليه أيضاً ، كلاّ لا خلاف في المقام بين أصحابنا ، فتأمّل
جيداً والأمر في ذلك سهل .
وقد يقال ( 6 ) : إنّ عدم ذكره في المبسوط والنهاية قد يشعر بما نسبه الأصحاب
إليه في الخلاف .
هامش
( 1 ) السرائر : في صلاة الجمعة ج 1 ص 295 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في صلاة الجمعة ج 2 ص 212 .
( 3 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : ج 2 ص 404 ، والشهيد الأول في الذكرى : ج 4
ص 139 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 4 ص 264 .
( 4 ) الخلاف : في صلاة الجمعة ج 1 ص 624 مسألة 394 .
( 5 ) المعتبر : في صلاة الجمعة ج 2 ص 288 .
( 6 ) لم نعثر على قائله فيما بأيدينا من الكتب ، فراجع لعلّك تجده .