تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
أجل الخطبتين فهي صلاة حتّى ينزل الامام » ( 1 ) والاتحاد غير متحقّق ، فيجب حمل الكلام على المساواة في جميع الأحكام لكونها أقرب المجازات إلاّ أن يكون وجه الشبه أمراً شائعاً ظاهراً ينصرف الذهن إليه . ولا ريب في أنّ الطهارة ليست من الأحكام الخفية للصلاة . وبهذا التقرير يندفع ما يقال : إنّ إثبات المماثلة بين شيئين لا يقتضي أن يكون من جميع الوجوه كما تقرّر في مسألة أنّ نفي المساواة لا يفيد العموم ( 2 ) ، على أنّا نفرّق بين نفي المساواة وإثباتها ، فإنّ نفي بعض الأحكام نفي للمساواة بخلاف إثبات البعض فإنّه لا يحسن بمجرّد ذلك أن يقال هما متحدان وهو هو . واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما في « المختلف » لمكان وحدته فتكون معارضة لقربه ، ففيه : أنّ الظاهر رجوعه إلى الخطبتين ، والوحدة لمكان توسّط الضمير بين اسمين فيجوز فيه مراعاة أحد الأمرين ، فالوحدة ليست معارضة للقرب ، مضافاً إلى أنّ « حتّى » غاية للخطبتين ولا معنى للغاية على ما في المختلف ، على أنّ الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد وعلى الخطبتين تأسيس ، مع أنّ صدر الخبر ظاهر في الحكم على الخطبتين ، لأنه تعليل لقصر الجمعة على الركعتين ، مع أنها بدل من الظهر . قال في « المختلف » قوله ( عليه السلام ) « فهي » كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لمكان القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة ، وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أنّ الجمعة إنّما تكون صلاةً معتدّاً بها مع الخطبة ، وإنّما تحصل الخطبة بنزول الإمام ، فالحكم بكونها صلاة إنّما يتمّ مع نزول الإمام . وقال أيضاً : ليس المراد أنّ الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية إجماعاً ، بل المراد أنها كالصلاة ، ونحن نقول بموجبه ، إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب الركعتين ، كما أنّ فعل الركعتين يقتضي إيجاب الأخيرتين ، وليس قولكم « إنّ المراد من ذلك اشتراط الطهارة » أولى من قولنا ، مع تساوي الاحتمالين فكيف مع رجحان ما قصدناه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 ج 5 ص 18 . ( 2 ) القائل هو السيّد السند في مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 41 .