شرح
أجل الخطبتين فهي صلاة حتّى ينزل الامام » ( 1 ) والاتحاد غير متحقّق ، فيجب حمل
الكلام على المساواة في جميع الأحكام لكونها أقرب المجازات إلاّ أن يكون
وجه الشبه أمراً شائعاً ظاهراً ينصرف الذهن إليه . ولا ريب في أنّ الطهارة ليست
من الأحكام الخفية للصلاة . وبهذا التقرير يندفع ما يقال : إنّ إثبات المماثلة بين
شيئين لا يقتضي أن يكون من جميع الوجوه كما تقرّر في مسألة أنّ نفي المساواة لا
يفيد العموم ( 2 ) ، على أنّا نفرّق بين نفي المساواة وإثباتها ، فإنّ نفي بعض الأحكام
نفي للمساواة بخلاف إثبات البعض فإنّه لا يحسن بمجرّد ذلك أن يقال هما
متحدان وهو هو . واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما في « المختلف » لمكان
وحدته فتكون معارضة لقربه ، ففيه : أنّ الظاهر رجوعه إلى الخطبتين ، والوحدة
لمكان توسّط الضمير بين اسمين فيجوز فيه مراعاة أحد الأمرين ، فالوحدة ليست
معارضة للقرب ، مضافاً إلى أنّ « حتّى » غاية للخطبتين ولا معنى للغاية على ما في
المختلف ، على أنّ الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد وعلى الخطبتين تأسيس ، مع
أنّ صدر الخبر ظاهر في الحكم على الخطبتين ، لأنه تعليل لقصر الجمعة على
الركعتين ، مع أنها بدل من الظهر .
قال في « المختلف » قوله ( عليه السلام ) « فهي » كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لمكان
القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة ، وتكون الفائدة في التقييد
بنزول الإمام أنّ الجمعة إنّما تكون صلاةً معتدّاً بها مع الخطبة ، وإنّما تحصل الخطبة
بنزول الإمام ، فالحكم بكونها صلاة إنّما يتمّ مع نزول الإمام . وقال أيضاً : ليس
المراد أنّ الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية إجماعاً ، بل المراد أنها كالصلاة ،
ونحن نقول بموجبه ، إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب الركعتين ، كما أنّ فعل
الركعتين يقتضي إيجاب الأخيرتين ، وليس قولكم « إنّ المراد من ذلك اشتراط
الطهارة » أولى من قولنا ، مع تساوي الاحتمالين فكيف مع رجحان ما قصدناه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 ج 5 ص 18 .
( 2 ) القائل هو السيّد السند في مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 41 .