شرح
وهذا يقضي بالوجوب إلاّ فيما ثبت استحبابه .
وكشف الحال في المقام أن يقال : إنّ فعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقع على نحوين : أحدهما أن
يقع ابتداءً ، وللأُصوليّين في هذا خلاف والأقوى رجحان المتابعة . والثاني أن يقع
في مقام الإتيان بالعبادة التوقيفية . وإذا لم ينصّ على ماهيتها ينحصر ثبوتها في
الإجماع وفعلها في مقام بيانها ومقام ابتدائها ، والجمعة الصحيحة من غير خلاف
هي ما إذا كانت خطبتها بطهارة . وفعلها أيضاً يدلّ على ذلك ، أمّا في مقام البيان
فظاهر ، وأمّا في مقام الابتداء والإتيان بها فلظهور أنّ هذه صلاة الجمعة جزماً ،
وأمّا غيرها فلم يظهر من الشرع أنه صلاة جمعة ، والأصل لا يجري في إثبات
ماهيّات العبادات كما هو الحقّ . فقد تمّ الاستدلال بالتأسّي ، وفيه بلاغ .
ويدلّ عليه أيضاً الاحتياط ، قولكم الاحتياط ليس دليلا شرعيّاً حقّ فيما إذا
لم يتوقّف عليه الخروج عن عهدة التكليف كما في التكليف الابتدائي ، فإن أدلّة
أصل البراءة تمنع عنه ، لأنّ الحكم إن كان ثابتاً شرعاً فلا معنى للقول بأنه احتياط ،
وإلاّ فالأصل براءة الذمّة من الوجوب ، فعلى هذا يكون الاحتياط في مثل هذا
مستحبّاً ، وأمّا في مثل ما نحن فيه فواجب جزماً لتوقّف تحصيل يقين البراءة عليه ،
وكذا الامتثال العرفي . أمّا الأوّل فللمنع من نقض اليقين إلاّ بيقين ، وأمّا الثاني
فللآيات والأخبار الدالّة على وجوب الطاعة ، وأهل العرف لا يقولون بحصول
الامتثال والطاعة إلاّ مع العلم بأنّه أتى بما أمر به ، والظنّ بالإتيان عندهم ليس
بامتثال ولا أقلّ من حصول الشكّ فيه ، فما ظنّك بالشكّ ، ولا ريب في أنّ المكلّف
مأمور بالجمعة ، فإذا أتى بها مع طهارة في خطبتها علم بالامتثال ولا كذلك لو لم
يأت بها كذلك ، فتجب الطهارة من باب المقدّمة ، وأصل العدم عامّ بالنسبة إلى ما
ذكرنا وهو ما دلّ على لزوم الاحتياط في نحو العبادات من استصحاب شغل
الذمّة ، وهذا خاصّ فليتقدّم عليه ، فالمناقشة في ذلك نشأت عن الاشتباه وعدم
الفرق بين ابتداء التكليف والخروج عن عهدة التكليف اليقيني .
ويدلّ عليه أيضاً الصحيح الّذي يقول فيه : « إنّما جعلت الجمعة ركعتين من