شرح
وقال في « التذكرة ( 1 ) » إذا عرفت هذا فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة
من الخبث والحدث الأكبر إجماعاً منّا . ومثله ما في « إرشاد الجعفرية ( 2 ) » حيث قال :
لو خطب في المسجد فالطهارة عن الخبث شرط بالإجماع وكذا عن الحدث
الأكبر . ومرادهما بالخبث الخبث المتعدّي ، والشرط إمّا للكون في المسجد كما في
« المعتبر » أو للخطبة ، لأنه مأمور بالخروج والخطبة ضدّه لكون اللبث شرطها ،
لكونها صلاة ، ولكنّ هذا ليس بإجماعي للخلاف في كونها صلاة بمعنى شبهها بها
من كلّ وجه وللخلاف في النهي عن ضدّ المأمور به .
ونقل في « غاية المراد ( 3 ) » عن ابن إدريس والمحقّق والمصنّف في « المختلف »
أنّ الطهارة ليست بشرط إلاّ من الخبث إن خطب في المسجد . وقال : أمّا الوجوب
فمسلّم إن تعدّت النجاسة إلى المسجد . وأمّا الشرطية ففيها كلام ، ولعلّه أشار
إلى ما ذكرناه .
هذا وفي « المبسوط ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) » أنه لو أحدث بعد الفراغ منهما قبل الصلاة
استخلف . وفي « المنتهى » وكذا لو أحدث في أثنائهما كما هو الشأن لو أحدث في
أثناء الصلاة .إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأصحّ وجوب الطهارة فيهما للخطيب وفاقاً للأكثر
كما عرفت . وبه جرت السنّة في الأعصار كما سمعت عن « نهاية الإحكام » ويدلّ
عليه التأسّي . وأمّا الجواب بأنّه إنّما يجب إذا علم وجهه ففيه أنه فعل في مقام بيان
الواجب كما مرّ في وجوب القيام وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صلّوا كما رأيتموني أُصلّي ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 73 .
( 2 ) المطالب المظفّرية : في صلاة الجمعة ص 177 السطر الأخير ( مخطوط في مكتبة
المرعشي برقم 2776 ) .
( 3 ) غاية المراد : في صلاة الجمعة ج 1 ص 173 .
( 4 ) المبسوط : في صلاة الجمعة ج 1 ص 145 .
( 5 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 327 س 19 .
( 6 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 162 .