شرح
في الصلاة معتبر في الكلمات الواجبة من الخطبة ، فيشترط حضور العدد فيها
كتكبيرة الإحرام بخلاف الصلاة ، والفرق أنّ كلّ مصلٍّ يصلّي لنفسه فجاز أن
يتسامح في نقصان العدد في الصلاة ، وأمّا الخطبة فالخطيب لا يخطب لنفسه وإنّما
غرضه إسماع العدد وتذكيرهم ، فإن خطب ولا مستمع أو مع نقصان العدد فات
مقصود الخطبة ، كذا قال في « نهاية الإحكام ( 1 ) » .
وقال في « كشف اللثام » في شرح عبارة الكتاب : إنّهم لو انفضّوا في خلال
الخطبة أعاد الواجب منها ، أي استأنف فأعاد ما سمعوه تحصيلا للموالاة أو أعاد
ما لم يسمعوه خاصّة ، فإن سمعوا البعض بنى عليه ، سكت عليه أولا ، كما في
التذكرة والذكرى ونهاية الإحكام ، لأصل عدم اشتراط التوالي ( 2 ) ، انتهى .
وجعل في « جامع المقاصد ( 3 ) » ما في التذكرة مخالفاً لما هنا . قلت له : في
« التذكرة » عبارتان متفاوتتان ، إحداهما مثل ما هنا وهي قوله : ولو انفضّوا في أثناء
الخطبة أعادها بعد عودهم إن لم يسمعوا أوّلا الواجب منها وإن سمعوا الواجب
أجزأ ، والثانية قوله : ولو انفضّوا قبل الإتيان بأركان الخطبة وسكت ثمّ عادوا أتمّ
الخطبة ، سواء طال الفصل أولا ، لحصول مسمّى الخطبة وليس لها حرمة الصلاة ،
ولأنه لا يؤمن الانفضاض بعد إعادتها ونمنع اشتراط الموالاة ( 4 ) ، انتهى .
وفي « نهاية الإحكام » ولو انفضّوا في الأثناء فالمأتيّ به حال غَيبتهم
غير محسوب ، فإن عادوا قبل طول الفصل جاز البناء ، وكذا إن طال على إشكال ( 5 ) ،
انتهى . وقال في موضع آخر قبل هذه العبارة مثل هذه العبارة بلا تفاوت أصلا
ولم يستشكل مع طول الفصل .
وقال في « الذكرى » : لو انفضّوا في أثناء الخطبة سقطت ، فلو عادوا أعادها
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : في صلاة الجمعة ج 2 ص 37 و 21 .
( 2 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 243 .
( 3 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 392 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 41 .
( 5 ) نهاية الإحكام : في صلاة الجمعة ج 2 ص 37 و 21 .