شرح
إذا كانوا خمسة فما زاد ، فإذا كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم ( 1 ) . وموثّق
عبد الملك « إذا كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة ( 2 ) » . والجملة الخبرية
تفيد الوجوب الظاهر في العيني لا التخييري . ولا إشعار في قوله ( عليه السلام ) في ثاني
الأوّل « فلا جمعة لهم » بأنّ المراد إثبات الصحّة المطلقة المجامعة للعيني
والتخييري ، فلا دلالة فيها على الأوّل ، لأنه مبنيّ على تساوي الصحّة بالنسبة إلى
الأمرين ، وهو ممنوع ، بل تلازم الأوّل حيث لا مانع منه كما نحن فيه .
وحسن زرارة قال : كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا يكون الخطبة والجمعة وصلاة
ركعتين على أقلّ من خمسة رهط الإمام وأربعة ( 3 ) . ومفهومه ثبوتها على الخمسة .
ولفظة « على » ظاهرة في الوجوب العيني كالأمر . وقد اتّفقوا على صحّتها إذا كانوا
خمسة ، فيجب لعموم ما دلّ على وجوب الجمعة الصحيحة خرج ما دون الخمسة
بالإجماع وبقي الباقي .
وأجاب في « مصابيح الظلام ( 4 ) » بأنه لا ظهور في غير صحيح منصور ويمكن
أن يكون وارداً في مقام رفع الحظر المتوهّم .
قلت : هذا قد يتّجه إذا نهضت أدلّة القول الآخر وستعلم حالها . ودعوى عدم
الظهور من حسن زرارة مكابرة .
وأجاب في « الذكرى ( 5 ) وكشف اللثام ( 6 ) » عن الأخير بأنّه من باب الأخذ بأقلّ
ما قيل ، وهو ضعيف لتناقض القولين .
قلت : هذا حقّ ، لأنّ حجّيّة هذا القسم مبنيّة على كون الأقلّ مجمعاً على ثبوته ،
والقائل بالسبعة وإن وافق على الصحّة بالخمسة لكنّه يقول : إنّ ذلك على سبيل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 7 ج 5 ص 8 وفيه « الفضل بن عبد الملك » .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 6 ج 5 ص 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 ج 5 ص 7 .
( 4 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 65 س 5 ( مخطوط مكتبة الگلپايگاني ( رحمه الله ) ) .
( 5 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 108 .
( 6 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 239 .