وهو شرط الابتداء لا الدوام ،
شرح
وجوب الجمعة عيناً ؟ فيصير التقدير يجزي في عينية وجوبها سبعة أو خمسة
وحينئذ لا يتمّ الاستدلال ، بل يكون منبّهاً على أنّ أحد الأمرين كاف في العيني
وعدم انحصاره في السبعة كما يتوهّم لو اقتصر عليها . فإن قلت : فما الحاجة حينئذ
إلى الترديد ؟ وهلاّ اكتفى بالخمسة ؟ قلت : قد أشار المصنّف إلى جواب هذا في
« المنتهى ( 1 ) » بأنّ ذلك لندرة تحقّق مصر لا يكون فيه سبعة فذكر السبعة لذلك
والخمسة لئلاّ يتوهّم الانحصار في ذلك ، فتأمّل . وإن كان متعلّق الإجزاء هو
الوجوب تخييراً فهو مخالف للإجماع ، لانعقاده على وجوبها مع السبعة عيناً لا
تخييراً ، وإن كان متعلّقه هو صحّتها مطلقاً ففيه : انّه لا كلام فيه للاتفاق على صحّة
الجمعة على التقديرين ، ولا يتمّ الاستدلال حينئذ إلاّ بتفكيك الخبر فتجعل السبعة
للعيني والخمسة للتخييري ، ولا دليل على ذلك كما لا حاجة إليه . فإن قلت : الدليل
عليه والحاجة إليه وجود لفظة « أو » إذ لا معنى لها إلاّ على تقديره . قلت : يحتمل أن
يكون الترديد للتنبيه على كفاية أحد العددين كما تقدّم ، فتدبّر .
واحتجّوا بقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) في صلاة العيدين : « إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنّهم
يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة » . وفيه : إنّ حالها كسابقتها مع أنّ الحكم
المشروط فيها بالعدد هو الوجوب العيني بمقتضى الصيغة والنسبة إلى عدد السبعة
فليكن بالنسبة إلى الخمسة كذلك ، مع احتمال كون الترديد فيها من الراوي كما
شعر به تأخير عدد السبعة عن عدد الخمسة ، لاستلزام الحكم فيها ثبوته في السبعة
بطريق أولى .[ لو انفضّ العدد بعد التلبّس ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وهو شرط الابتداء لا الدوام )
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 318 س 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 ج 5 ص 8 .