تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
الصغائر متعذّر أو متعسّر . وأنت خبير بأنّ هذا مشترك الإلزام ، على أنّا نمنع التعذّر فضلا عن التعسّر ( 1 ) ، وقد نقل مولانا ملاّ عبد الله في « شرح التهذيب ( 2 ) » عن والده ملاّ محمّد تقي أنه قال : إنّه منذ أربعين سنة أو ثلاثين لم يفعل إلاّ راجحاً ، والترديد منّي لأنه لم يحضر الشرح المذكور الآن ، فما ظنّك بالعزم على ترك الصغيرة . وأُجيب أيضاً بأنّ العدل عند هؤلاء من اجتنب الأكبر ولم يصرّ على الأصغر ، بمعنى أنه إذا عنّ له معصيتان إحداهما أكبر من الأُخرى اجتنب الكبرى وأخذ بالصغرى لكن من غير إصرار ( 3 ) ، وقد ضعّفه جماعة ( 4 ) . وأجاب في « الذخيرة ( 5 ) » بما حاصله : أنّ كلّ ذنب عندهم لا يقدح في العدالة ، بل ما عظم منه كالقتل والزنا ، كما أنه عند أصحاب القول الآخر كذلك ، وأمّا غير العظيم فلا يقدح إلاّ مع الإكثار والإصرار وإن اشترك الكلّ في كونه كبيرة ببعض الاعتبارات ، أو أنّ القادح إنّما هو ارتكاب الذنوب بحيث يخرج عن سمت الورع والتقوى عرفاً ، وهذا يختلف بحسب الأحوال وأنواع المعاصي ، فربّ نوع يقدح فيه الواحد وربّ نوع لا يقدح فيه الآحاد وإن كثرت كالمعاصي الّتي تقع في الناس غالباً ولا ينجو منها إلاّ البالغون في التقوى ، أو أنّ القادح هو التظاهر وعدم المبالاة والإكثار بحيث لا تظهر عليه آثار التقوى والورع . قلت : وأنت خبير بأنه لا يبقى للنزاع على هذا ثمرة ويعود لفظيّاً ، على أنه حكم عليهم بغير ما يرضون .
هامش
( 1 ) الرادّ هو العلاّمة في مختلف الشيعة : في الشهادات ج 8 ص 484 . ( 2 ) لم نعثر على هذا الشرح ولا وقفنا على من رآه إلاّ الطهراني في الذريعة : ج 13 ص 157 فإنّه نقل عن الرياض أنه رآه في مشهد خراسان ولا يخلو من فوائد ، ولعلّه يكون موجوداً في خزانة المكتبة الرضوية . ( 3 ) ذكر هذا الجواب الفاضل المقداد في كنز العرفان : في معنى العدالة ج 2 ص 385 . ( 4 ) منهم الشيخ البهائي في كتاب الأربعين : في تعريف العدالة ص 383 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في صلاة الجمعة ج 10 ص 55 . ( 5 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 303 س 40 وما بعده .
مفتاح الكرامة — صفحة 284 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي