شرح
في أنّ الصغيرة ذنب يستحقّ عليه العقاب ، فلو كان المراد ذلك اتجه قول مَن قال
إنّ كلّ ذنب كبيرة ( 1 ) ، تأمّل جيّداً .
وقيل : إنّه كلّ ذنب رتّب عليه الشارع حدّاً أو صرّح فيه بالوعيد ( 2 ) . وقيل :
هي كلّ معصية تؤذن بقلّة اكتراث فاعلها بالدين ( 3 ) . وقيل : كلّ ذنب علمت حرمته
بدليل قاطع ( 4 ) . وقيل : كلّما توعّد عليه توعّداً شديداً في الكتاب أو السنّة ( 5 ) .
والمعتزلة على أنّ الكبير ما زاد عقابه عن ثواب صاحبه والصغير ما نقص ،
لقولهم بالإحباط والتخليد على الكبير ( 6 ) . وقال بعضهم ( 7 ) : إن أردت الفرق بين
الصغيرة والكبيرة فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ،
فإن نقصت عن أقلّ مفاسدها فهي من الصغائر وإلاّ فمن الكبائر ، مثلا حبس
المحصنة للزنا فيها أعظم من مفسدة القذف مع أنهم لم يعدّوه من الكبائر ، وكذا
دلالة الكفّار على عورات المسلمين ، ونحو ذلك ممّا يفضي إلى القتل والسبي
والنهب فإنّ مفسدته أعظم من مفسدة الفرار من الزحف . ومنه يخرج الوجه في
كلام ابن عباس هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع ( 8 ) .
وقال شيخنا أدام الله تعالى حراسته : الكبيرة ما عدّه أهل الشرع كبيراً عظيماً
وإن لم يكن كذلك في نفسه كسرقة ثوب ممّن لا يجد غيره مع الحاجة ،
والصغيرة ما لم يعدّوه كسرقته ممّن يجد ( 9 ) ، انتهى . وهو قريب ممّا تقدّمه ، وقد يلزم
أنّ سارق الرغيف ممّن لا يجد غيره كبيرة وسارق الدرهم من مال اليتيم المالك
ألف ألف دينار صغيرة ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 2 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 3 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 4 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 5 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 6 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 7 ) ذكرت هذه الأقوال في الحدائق الناضرة في صلاة الجمعة ج 10 ص 46 ، ومجمع
البيان : ج 3 ص 38 ، والتفسير الكبير : ج 10 ص 73 - 78 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 24 - 29 .
( 8 ) راجع مجمع البيان : ج 3 ص 39 ، وتفسير الطبري : ج 5 ص 27 .
( 9 ) لم نعثر على هذه العبارة في أثره القيّم كشف الغطاء وليس بأيدينا من آثاره الفقهية غيرها ،
نعم ذكر في كشف الغطاء : في صلاة الجماعة في بيان العدالة ص 266 - 267 س 33 - 36 ،
وفي كتاب الجهاد في تقسيم المعاصي ص 392 - 393 س 34 وما بعده ما يقرب به مضموناً ،
فراجع وتأمّل .