شرح
العلماء وتارةً إلى العلماء . وفي « مصابيح الظلام ( 1 ) » أنه المشهور المعروف
ولهم على ذلك أدلّة متضافرة من الكتاب والسنّة .
والشيخ في « العدّة ( 2 ) » في الدليل الثاني على حجّيّة خبر الواحد حيث قال : كلّ
خطأ وقبيح كبير ، والمفيد والقاضي والتقي والطبرسي على ما نقل ( 3 ) عنهم والعجلي ( 4 )
على أنّ كلّ معصية كبيرة وإن اختلفت مراتبها ، لاشتراكها في مخالفة أوامر الله
جلّ شأنه ، وإطلاق الصغر والكبر إضافي إلى ما فوق أو إلى ما تحت لا في حدّ ذاته ،
فالقُبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا ، كبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة . ويظهر من
« مجمع البيان ( 5 ) والعدّة ( 6 ) والسرائر ( 7 ) » أنّ ذلك اتفاقي حيث نسب في الثلاثة إلى
أصحابنا .
وعلى هذا القول تزول العدالة بالمعصية كبيرة كانت أم صغيرة ، وذلك يؤدّي
إلى أن لا نقبل شهادة أحد ، لأنه لا قطع بالتوبة كما ذكره في « المبسوط » . وقد
سمعته وسمعت ( 8 ) ما أجاب به في « السرائر » من أنه قادر على التوبة من تلك
الصغيرة ، فإذا تاب قبلت شهادته .
وردّ بأنّ إمكان التوبة لا يرفع الحرج ، لما مرّ من وجوب الاختبار ليحكم بعود
العدالة وكثيراً ما يحتاج ذلك إلى زمان يفوت فيه الغرض المقصود من مراعاة
العدالة من شهادة ونحوها .
وردّ أيضاً بأنّ التوبة متوقّفة على العزم على عدم المعاودة والعزم على ترك
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 97 س 19 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) عدّة الأُصول : في مذهب المصنّف في خبر الواحد ج 1 ص 359 .
( 3 ) نقله عنهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في صفات الشهود ج 14 ص 166 .
( 4 ) السرائر : في اشتراط العدالة في الشاهد ج 2 ص 118 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 3 ص 38 في تفسير آية 31 من سورة النساء .
( 6 ) عدّة الأُصول : في مذهب المصنّف في الخبر الواحد ج 1 ص 359 - 360 .
( 7 ) السرائر : في اشتراط العدالة في الشاهد ج 2 ص 118 .
( 8 ) تقدّم في ص 271 .