شرح
ولا خلاف كما في « مجمع البرهان ( 1 ) والذخيرة ( 2 ) » في زوالها بارتكاب الكبيرة
وبالإصرار على الصغيرة ، وعلى ذلك نصّ جمهور الأصحاب . وقد سمعت كلامهم
في قدح المروءة .ولا خلاف أيضاً في عودها بالتوبة كما في « الذخيرة » قال : وكذلك من حدّ في
معصية ثمّ تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته ( 3 ) . قلت : هذا نفى عنه الخلاف في
« الخلاف ( 4 ) » تارةً ونقل إجماع الفرقة عليه اُخرى .
وقد يظهر من « الخلاف » الإجماع على أنه لا يكفي مجرّد إظهار التوبة ، بل
لا بدّ من أن يظهر منه العمل الصالح . وفي « الكفاية ( 5 ) » أنه المشهور . وفي
« الذخيرة ( 6 ) » أنه الأشهر ، قال : ويجيء على قول مَن اعتبر في مفهوم العدالة الملكة
أن لا يكفي التوبة في عود العدالة بل يحتاج إلى عود الملكة ورسوخها في النفس ،
انتهى . وهذا هو الّذي أوضحناه فيما تقدّم . وفي « مجمع البرهان » الظاهر أنّها تعود
بالتوبة والعمل الصالح ولو ذكراً أو استغفاراً بحيث يقال عليه شرعا انه عمل
صالح ، وقال : لا يبعد كونه إجماعيّاً ، ثمّ قال : لا يبعد أن يكتفى بالتوبة إذا علم كونها
توبة وندامة وعدم العود بوجه بأن يمضي زمان يمكن فيه العود ولم يكن له مانع
عن الذنوب وعمّا ينقض التوبة وما فعل ، فهي مع الاستمرار عليها في الجملة
والإصرار عليها مدّة هو العمل الصالح ، ثمّ قال : بل لا يبعد العود بمحض التوبة ،
والعمل الصالح في قوله عزّ وجلّ : ( وأصلح ( 7 ) ) تأكيد لعموم قبول التوبة في
الآيات والأخبار مثل « التائب من الذنب لا ذنب له ( 8 ) » والظاهر أنه مقصود الشيخ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الشروط العامّة للشاهد ج 12 ص 321 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 305 س 7 و 26 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 305 س 7 و 26 .
( 4 ) الخلاف : في شهادة القاذف ج 6 ص 260 مسألة 11 وفي شهادة من أُقيم عليه الحدّ
ص 310 مسألة 58 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في أحكام الجماعة ص 30 س 13 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 305 س 27 وس 30 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الشروط العامّة للشاهد ج 12 ص 321 - 322 .
( 8 ) الأنعام : 54 .