شرح
في باب الجماعة العدل هو الّذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً .
وفي « الشرائع » لا ريب في زوالها يعني العدالة بمواقعة الكبائر كالقتل والزنا
واللواط وغصب الأموال المعصومة ، وكذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في
الأغلب ، أمّا لو كان في الندرة فقد قيل : لا يقدح لعدم الانفكاك منها إلاّ فيما يقلّ ،
فاشتراطه التزام للأشقّ ، وقيل : يقدح لإمكانِ التدارك بالاستغفار ، والأوّل أشبه ( 1 ) .
وكلامه ككلام « المختلف ( 2 ) » يقتضي موافقة المبسوط فتأمّل . وفي « النافع » يدخل
في العدالة اشتراط الأمانة والمحافظة على الواجبات ( 3 ) .
هذا كلام من تقدّم على المصنّف ، ويمكن تنزيل أكثره على الملكة . وقد فهم
جماعة من متأخّري المتأخرين أنّ القدماء على قولين ، الأوّل : كما يظهر من
العبارات الأُول أنّ العدالة ظاهر الإسلام أي الإيمان ، والثاني : إنّها حسن الظاهر ،
وهو الظاهر من الكتاب ( 4 ) في كتاب القضاء « والإرشاد ( 5 ) » وكذا « الدروس ( 6 ) » في
بحث الجماعة ، وهو الّذي فهمه منهما بعض الشارحين كالمولى الأردبيلي 7 .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في صفات الشهود ج 4 ص 126 - 127 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب القضاء في الشهادات ج 8 ص 484 .
( 3 ) المختصر النافع : كتاب القضاء في النظر في الصفات ص 271 .
( 4 ) الموجود في الكتب المذكورة هو التصريح بأنّ العدالة ليست حُسن الظاهر ، بل هي
الملكة الراسخة في النفس . قال المصنّف في كتاب القضاء : ولا يجوز أن يعوّل على حُسن
الظاهر . وقال في الإرشاد : ولا تكفي معرفته بالإسلام ولا البناء على حُسن الظاهر . وقال في
الدروس : ولا يكفي الإسلام في معرفة العدالة ، خلافاً لابن الجنيد ولا التعويل على حُسن
الظاهر . فراجع القواعد : ج 3 ص 430 ، والإرشاد : ج 2 ص 141 ، والدروس : ج 1 ص 218 .
وأمّا المولى الأردبيلي الّذي ادّعى في الشرح أنه فهم من عبارة المصنّف أنّ العدالة حُسن
الظاهر فهو في شرحه على الضدّ من ذلك لأنه صرّح في بحث الجماعة أنها الملكة الراسخة
في النفس ، ثمّ أطال الكلام في إثباته من الآيات والروايات ، وصرّح أيضاً في بحث الشهادة
ذيل عبارة المصنّف وهي « ولا البناء على حُسن الظاهر » بأن لا يكفي لقبول الشهود كون
ظاهرهم حسناً من دون العدالة بالمعنى المشهور ، فراجع مجمع الفائدة والبرهان : ج 2
ص 351 وج 12 ص 71 .
( 5 ) مر آنفا في هامش رقم ( 4 )
( 6 ) مر آنفا في هامش رقم ( 4 )
( 7 ) مر آنفا في هامش رقم ( 4 )