تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الآية منزّل على الغالب في بلاد المسلمين من تحقّق النداء عند الزوال ، فكأنّه كنّي به عن الزوال ( 1 ) انتهى . وفيه : إنّا لا نسلّم أنّ المراد بالصلاة الصلاة المطلقة ، بل الظاهر أنّ المراد صلاة الجمعة ، ولا سيّما إذا قلنا إنّ « من » للتبيين وإنّ المبيّن هو الصلاة والأذان وإنّ التقدير على الأوّل كما ذكره ملاّ فيض ( 2 ) : إذ نودي للصلاة الّتي هي الجمعة ، وعلى الثاني : إذا نودي للصلاة الّذي هو أذان الجمعة ، بل الحال كذلك إذا قيل في التقدير : صلاة يوم الجمعة وأذان يوم الجمعة ، بل الحال كذلك لمكان السوق لو قلنا إنّها بمعنى « في » كما هو كثير في دخولها على الظروف كما في : من قبل زيد ، ومن بعده ، ومن بيننا وبينك حجاب ، وكذا إذا قلنا إنّها زائدة أو للتبعيض ، مع أنّ الأوّل شاذّ والثاني بعيد ، وعلى هذا يصير المراد إذا نودي لصلاة الجمعة يجب السعي ، والقدر الثابت من وجوبه إنّما هو عند النداء الصحيح ، وكون كلّ نداء صحيحاً هو محلّ الكلام . وقد سمعت ما ادّعاه المحقّق الداماد ( 3 ) من الإجماع على النداء المشروط به وجوب السعي . ولو أبيت إلاّ الخروج عن الظاهر قلنا الصلاة بإطلاقها تشمل الثنائية والرباعية الظهر وغيرها والسعي يشمل الاجتماع وغيره ، ونقول أيضاً : كما أنّ الغالب في بلاد المسلمين زمن نزول الآية وقوع النداء كذلك كان هذا النداء بحضور المعصوم أو نائبه مطلقاً أو غالباً ، فكما كنّي به عن الزوال كنّي به عن المعصوم ونائبه ، سلّمنا ولكنّه خطاب مشافهة فلا يشمل غير الموجودين ، ومن الجائز أن يكون وجوبها على الحاضرين لتحقّق الشرط وهو مفقود في غيرهم . وهذا من ثمرة النزاع في مسألة خطاب المشافهة وإن كان بعضهم كصاحب « الوافية ( 4 ) »
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 309 س 3 . ( 2 ) تفسير الصافي : في تفسير سورة الجمعة ج 5 ص 174 . ( 3 ) تقدّم في ص 191 . ( 4 ) الوافية : في العامّ والخاصّ ص 124 .