شرح
وقال : مع أنّ « الصلاة من يوم الجمعة » بإطلاقها تعمّ الثنائية والرباعية بل
الظهر وغيرها ، والسعي يعمّ الاجتماع وغيره ، وكلاّ من خطاب المشافهة والنداء
حقيقة في الموجودين ، ولفظ الماضي فيمن وجد منهم الإيمان ، وإنّما يعلم مساواة
من بعدهم لهم بدليل آخر من إجماع أو غيره ، وليس هنا إلاّ إذا صلّى المعصوم
أو مَن نصبه . قلت : وتعلم مساواة من بعدهم لهم في عدم الوجوب أيضاً كما إذا قلنا
إنّ من لم يكن عنده المنصوب في زمن المعصوم لا تجب عليه الجمعة ، فإنّه يكون
الحال في زمن الغيبة أيضاً كذلك بحكم الإجماع المنعقد على المشاركة في
التكليف ، فتأمّل .
وقال : لا تخلو الآية إمّا أن يكون معناها إذا نودي لها فاسعوا إليها إلاّ أن
تكون ممّا لم يأذن فيها الشارع ، والأوّل ظاهر الفساد ، فتعيّن الثاني - إلى أن قال : -
وإذا كان المعنى في الآية ما عرفت فإمّا أن يكون المانع هو العلم بعدم الإذن أو
عدم العلم بالإذن ، والثاني هو المتعيّن ، لما عرفت من اشتراط كلّ عبادة بالإذن
ضرورة من العقل والدين ، فلا فرق بين هذا المعنى وما ذكرناه . وإذا احتملت الآية
ما ذكرناه كفى في عدم صلاحيتها لمعارضة الأصل ، فإنّ الناس في سعة ممّا لا
يعلمون ، بل الأصل حرمة العبادة المخصوصة والإمامة والاقتداء بالغير اكتفاءً
بقراءته بلا إذن من الشارع مقطوع به ، وإذا جاء الاحتمال بطل القطع بالإذن ، فلم
يخيّر الإقدام عليه فضلا عن الوجوب ولا سيّما العيني ، انتهى ( 1 ) كلامه .
قلت : وكلّ ما تضمّن من الأخبار وجوب شهود الجمعة فهو كالآية في الكلام
من الجانبين .
وقال في « الذخيرة » : المستفاد من الآية الشريفة وجوب السعي لصلاة الجمعة
عند حصول النداء للصلاة المطلقة كما هو الغالب الشائع تحقّقه عند الزوال ، ومتى
ثبت السعي عند تحقّق النداء وجب مطلقاً وإن لم يتحقّق النداء ، للاتفاق على
أنّ وجوب السعي ليس مشروطاً بحصول النداء ، فالتعليق بالشرط المذكور في
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 203 - 209 .