شرح
في سائر الصلوات حتّى يوم الجمعة ويصلّون الظهر جماعةً ولا يقيمونها كما قال
الصادق ( عليه السلام ) في صحيح محمّد ( 1 ) . نعم يصلّون أربعاً إذا لم يكن مَن يخطب مع أنّ
صلاة الظهر جماعة لا بدّ لها من إمام عدل ، مع أنه ذكر الوفاق سابقاً على سقوط
الجمعة وعدم انعقادها حال حضور الإمام إلاّ به أو بنائبه الخاصّ أو العامّ ، وأنهم لم
يكتفوا في انعقادها في تلك الحالة بالعدل وصدور الخطبة عنه من دون الإذن
والنصب لها ، وهو ينافي ما قاله هنا ، فبأدنى تأمّل يعلم توقّفها على تمكّنهم ( عليهم السلام )
من نصب الأُمراء والخطباء حتّى تقام معهم كما بيّنوه بقيد الإجماع ، ومن إتيانهم
بالظهر جماعةً ، والحال أنه لا بدّ للجماعة من إمام عدل مع ما نقل من المحافظة
عليها يظهر عدم الاكتفاء فيها بالعدل لا أنّ العدل كان شرطاً فيها ولم يوجد ، ومنه
يُفهم الحال في سريان الوهم .وأمّا القول بالوجوب العيني فهو - على مصادمته للإجماعات المتواترة كما
عرفت وبُعده عن مدلولات الأخبار كما ستسمع - شاذّ نادر حادث أحدثه بعض
متأخّري المتأخّرين ، ولقد كان حريّاً بالإعراض عنه وجديراً بعدم الاشتغال به
لكنّ جماعة من متأخّري المتأخّرين اشتبه عليهم الحال وأكثروا فيه من الجدال
ونسبوا أعاظم الأصحاب إلى الوهم والإغفال ، فوجب التعرّض لذلك وإيضاح
ما هنالك .
قال في « كشف اللثام ( 2 ) » : وقد طوّل متأخّروهم في ذلك غاية التطويل وملؤوا
القراطيس بالأباطيل . وقال في « مصابيح الظلام » : جماعة جاهلون قاصرون أو
متجاهلون متغافلون ، وهم الذين يقولون بوجوب الجمعة في الغَيبة عيناً وينسبون
فقهاءنا المتقدّمين والمتأخّرين أرباب القوى القدسية والمؤسّسين لمذهب الشيعة
والمروّجين لدين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رأس كلّ مائة والمتكفلين لأيتام الأئمة ( عليهم السلام )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 10 .
( 2 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 224 .