شرح
معظم الفقهاء . وقد ادّعى الأُستاذ دام ظلّه في « حاشية المدارك ( 1 ) » أنّهم ادّعوا
الإجماع على كونها مستحبّة تخييراً . قال : ويظهر على الملاحظ ما ذكرناه .
قلت : قد لحظنا كلامهم فلم نجد لهذا الإجماع عيناً ولا أثراً . نعم قد ادّعى
الإجماع جماعة ( 2 ) على القول الثالث ، وقد تشعر إشعاراً ضعيفاً لا يعتدّ به عبارة
« المقاصد العلية ( 3 ) » في ادّعاء هذا الإجماع الّذي ادّعاه الأُستاذ وقد سمعتها
بتمامها . وأظهر منها عبارة « غاية المراد » على تأمّل فيها وقد سمعتها أيضاً . نعم نقل
السيّد علي صائغ والشيخ نجيب الدين أنّ بعضهم استدلّ بالإجماع على ذلك .
والحاصل : أنه إن ثبت هذا الإجماع فهو الحجّة وإلاّ فلا نرى غيره ينهض
حجّة . هذا حال هذا القول مع كثرة الذاهبين إليه .
وأمّا القول بجوازها للفقيه فقد استدلّوا عليه بأنّه منصوب من الإمام ( عليه السلام ) بقوله
« انظروا إلى رجل . . . الحديث » ودلالته على نفاذ قضاء الفقيه وجواز إفتائه
واضحة ، أمّا على إمامة الجمعة أو عموم نيابته حتّى تدخل فيه فلا كما ترى ، وبأنّ
الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك فهذا أولى ، وقد منعت المساواة
فضلا عن الأولوية ، لأنّ الإذن في القضاء والإفتاء أمر خارج عن الصلاة ، لأنه
يعتبر في مفهوم الموافقة أن يكون القوي من جنس الضعيف المنصوص ، والمتنازع
ليس كذلك ، فتدبّر .
وفي « كشف اللثام ( 4 ) ورياض المسائل ( 5 ) » أنّ الفرق واضح للزوم تعطيل
الأحكام وتحيّر الناس في أُمور معاشهم ومعادهم واستمرار الفساد بينهم إن لم
يقضوا أو يفتوا ولا كذلك الجمعة إذا تركت ، وأيضاً إن لم يقضوا أو يفتوا لم يحكموا
هامش
( 1 ) حاشية المدارك : في صلاة الجمعة ص 127 س 20 ( مخطوط في المكتبة الرضوية
برقم 14799 ) وقد تقدّم نقل هذا الإجماع عن جماعة في ص 208 .
( 2 ) حاشية المدارك : في صلاة الجمعة ص 127 س 20 ( مخطوط في المكتبة الرضوية
برقم 14799 ) وقد تقدّم نقل هذا الإجماع عن جماعة في ص 208 .
( 3 ) المقاصد العلية : في صلاة الجمعة ص 359 .
( 4 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 223 .
( 5 ) رياض المسائل : في صلاة الجمعة ج 4 ص 74 - 75 .