شرح
ما مضى ، فيضعف التأويل مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحاً ، انتهى ( 1 ) .
قلت : ليس في « التهذيب » في موضعين منه ( 2 ) ولا « الفقيه ( 3 ) » ولا « الوافي ( 4 ) »
إلاّ « ما مضى » ولا نقل « ما بقي » في « الوافي » نسخةً ولا تعرّض له أصلا ، وليس
في كتب الاستدلال أيضاً إلاّ « ما مضى » كالخلاف والمعتبر والمختلف وغيرها ،
ما عدا « الروض ( 5 ) » فإنّه وافق الذكرى ، لكنّه في « الذكرى » ذكره في مسألة من
وجد الماء في أثناء الصلاة في جملة كلام الشيخ في الخلاف بلفظ « ما مضى »
وعبارة « المقنعة والنهاية » والحسن بهذه الصورة أيضاً ، وهم وإن أرادوا منها
خلاف المعنى المطلوب إلاّ أنّ اختيارهم اللفظ المذكور في التعبير عنه إنّما هو
لموافقة النصّ لوقوفهم في التأدية مع ألفاظ النصوص غالباً ، مع أنّ الجمع بين كلمة
« يبني » وبين لفظ « ما بقي » باقيين على ظاهرهما غير متصوّر ، وليس التجوّز في
« يبني » حرصاً على نفي الاحتمال بأولى من حمل « ما بقي » على إرادة ما سلم من
الحدث المبطل وقوفاً مع المعهود ، على أنّ قوله ( عليه السلام ) « الّتي صلّى بالتيمّم » قرينة
قوية على إرادة هذا المعنى ، وهو معنى صحيح وارد في أخبار كثيرة .
وفي « كشف اللثام ( 6 ) » لم أر في نسخ التهذيب ولا غيرها إلاّ « ما مضى » على
أنّ البناء على « ما بقي » ظاهره جعله أوّل الصلاة ، فهو أبعد عن مطلوب الشيخين
وأقرب إلى مطلوبنا ، ثمّ ظاهره استبعاده التأويل وإن كان « ما مضى » ويندفع إذا
قلنا لعلّ المراد إنّما يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتيمّم وهذه الصلاة
لم تمض لبطلانها بالحدث ، أو السائل لمّا علم أنّ وجود الماء كالحدث في نقض
التيمّم سأل أوّلا عن أنه إذا وجد الماء في الصلاة أينتقض تيمّمه ؟ فأُجيب بالعدم .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في أحكام التيمّم ج 2 ص 282 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في التيمّم ح 594 و 595 ج 1 ص 205 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في باب التيمّم ح 215 ج 1 ص 106 .
( 4 ) الوافي : أبواب التيمّم ج 6 ص 562 .
( 5 ) روض الجنان : في المبطلات ص 330 س 6 .
( 6 ) كشف اللثام : في التروك ج 4 ص 161 .