شرح
قال : « إذا سلّم عليكم مسلم فقولوا : سلام عليكم ، فإذا سلّم عليكم كافر فقولوا :
عليك ( 1 ) » . ومال إلى العمل بهذا الخبر في « الذخيرة ( 2 ) » .
وفي « الحدائق » انّ الأخبار الكثيرة ممّا ذكرناه وما لم نذكره متفقة على الردّ
بتقديم الظرف عكس ما يسلّم به المسلّم ، ويمكن الجواب عن هذه الرواية
بأنّ الغرض من هذا اللفظ إنّما هو بيان الفرق بين الردّ على المسلم والكافر ، بأنّ
الكافر يقتصر عليه بقوله « عليك » من غير زيادة إردافه بالتسليم عليه ، بخلاف
المسلم فإنّه يردفها بالتسليم ، وسياق الخبر إنّما هو في ذلك وليس الخبر مسوقاً
لبيان كيفية الردّ كما في الأخبار الّتي قدّمناها . ولا بأس بذكر الخبر كملا لتظهر
للناظر قوّة ما ذكرنا من الاحتمال . وهو ما رواه زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال :
« دخل يهودي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعائشة عنده فقال : السام عليكم ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وعليكم . ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك ، فردّ عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ردّ
على صاحبه ، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك ، فردّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ردّ على صاحبه ،
فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة
القردة والخنازير ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عائشة إنّ الفحش لو كان
ممثلا لكان مثال سوء ، إنّ الرفق لم يوضع على شئ قطّ إلاّ زانه ولم يرفع عنه
قطّ إلاّ شانه ، فقالت : يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم : السام عليك ، فقال :
بلى ، أما سمعت ما رددت عليهم فقلت : عليكم . . . الحديث » كما تقدّم . وسياق
الخبر كما ترى إنّما هو فيما ذكرناه لا في بيان كيفية الردّ ، فالمراد منه إنّما هو
زيادة لفظ « السلام » في الردّ على المسلم دون الكافر ، وذكره بهذه الكيفية وقع
تعليماً لذلك ، والأخبار الكثيرة صريحة في أنّ الكيفية الواجبة في الردّ يقدّم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب أحكام العِشرة ح 4 ج 8 ص 453 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة فيما يجوز فعله في الصلاة ص 365 السطر الأخير .