شرح
لعدم الرجحان ( 1 ) ، انتهى فتأمّل .
وفي « مجمع البرهان » يفهم من كلام المصنّف في المنتهى وغيره وجوب
الإسماع وكأنّه المشهور . ولعلّ دليله أنه المتبادر من الجواب وأنّ مقصود الشارع
جبر خاطره والعوض عليه وأنه قصد المسلّم ، وهو إنّما يتمّ بالإسماع . وهو معذور
مع العذر فيكتفى بالتقدير فلا يعذر بدونه . والأصل يدلّ على العدم ، وقد يمنع
التبادر والقصد ، فإنّه غير ظاهر ، لاحتمال قصده دعاء وتحيّة ، والوجوب إنّما
يكون لدليل شرعي لا لأنّ مقصود المسلّم العوض ولصدق الردّ المفهوم من الآية
والأخبار لغةً وعرفاً ، وما يعرف له معنى شرعي يكون الإسماع داخلاً فيه ،
والأصل ينفيه ، وعدم الأمر به في الآية والخبر كذلك . ثمّ أيّده بروايتي عمّار
ومنصور ، ثمّ قال : وحملتا في المنتهى وغيره على التقية مع عدم ذكر دليل يدلّ
على وجوب الإسماع جزماً حتّى يحتاج إلى هذا التأويل ، ثمّ قال : ولعلّ عندهم
دليلا ما رأيناه من إجماع وغيره ( 2 ) ، انتهى .
وفي « المدارك » في الروايتين قصور من حيث السند فلا تعويل عليهما ( 3 ) .
قلت : خبر منصور صحيح ومحمّد بن عبد الحميد ثقة والتوثيق في كلام أهل
الرجال يرجع إليه لا إلى أبيه كما توهّم ( 4 ) . وقال الأُستاذ في « حاشيته » هما
معارضتان بصحيح محمّد بن مسلم ( 5 ) . وفي « شرح المفاتيح » يظهر من الأخبار
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 2 ص 264 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في ما يجوز في الصلاة ج 3 ص 119 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في مسائل تتعلّق بقواطع الصلاة ج 3 ص 474 .
( 4 ) المتوهّم على حسب تعبير الشارح هو الشهيد الثاني والعلاّمة في الخلاصة ، ومنشأ التوهّم
تعيين الضمير في عبارة النجاشي الموثّق له فإنّه قال : محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطّار
أبو جعفر روى عبد الحميد عن ابن الحسن موسى ( عليه السلام ) وكان ثقة من أصحابنا الكوفيين له
كتاب النوادر . . . إلى آخر كلامه ، فاختلفوا في أنّ الضمير المستتر في « كان » يرجع إلى محمّد
أو إلى أبيه ؟ فقال الشهيد الثاني والعلاّمة بالثاني وردّه الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني
وغيره ، وتبعه الشارح أيضاً ، فراجع تفصيل البحث في تنقيح المقال : ج 3 ص 136 .
( 5 ) حاشية مدارك الأحكام : في المبطلات ص 118 س 19 ( مخطوط في المكتبة الرضوية
برقم 14799 ) .