شرح
وتوقّف في « الذكرى ( 1 ) » في الاستحباب ، واستجود في « الروض ( 2 ) » الجواز
والاستحباب ، وأنكرهما الأُستاذ دام ظلّه في « شرح المفاتيح ( 3 ) » وبيّن فساده
بوجوه . وفي « الذخيرة ( 4 ) والكفاية ( 5 ) » لا يبعد الجواز إذا قصد الدعاء ، ولم يرجّح
شيئاً في « المدارك ( 6 ) » .
وفي « مجمع البرهان » الظاهر عدم الجواز لغير الردّ كما هو ظاهر عباراتهم ،
لأنه محلّل إلاّ فيما خرج بدليل مثل الردّ والسلام على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لأنّ المجوّز
كان وجوبه عليه وكونه مخاطباً بمثل « حيّوا » وقد سقط ذلك ، ولا نعلم خطاباً آخر
دالاًّ عليه ، ومعلوم عدم استلزام رفع الوجوب ثبوت الاستحباب والجواز ، وهو
ظاهر أيضاً . نعم لو ثبت أنّ كلّ واجب كفائي مستحبّ عيناً بعد فعله أيضاً ثبت
الاستحباب هنا وليس ذلك بظاهر الدليل ، ولي تأمّل في غير السلام في الصلاة من
الواجبات الكفائية بعد الفعل ، وقد مرّ مثله في الصلاة على الميّت بعد فعلها ومعلوم
عدم جواز غسله مرّة اُخرى فتأمّل . نعم لو قيل بجواز الدعاء بالسلام للمسلّم مع
استحقاقه فغير بعيد ، لما مرّ من جواز الدعاء بكلّ لفظ ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ الترك هنا
أولى لصورة التحليل والمنع منه ، فهو أحوط ( 7 ) انتهى كلامه ، ونقلناه بتمامه لتضمّنه
الردّ على ما احتجّ به في « الروض » من الجواز والاستحباب .
وليعلم أنّ هذا إذا لم يخصّ المسلّم المصلّي بالسلام ، لأنه حينئذ يجب عليه
الردّ ولا نعلم السقوط عنه بردّ شخص آخر خصوصاً مع عدم الإذن ، ولا يقاس
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في تروك الصلاة ج 4 ص 27 .
( 2 ) روض الجنان : في مبطلات الصلاة ص 339 س 10 .
( 3 ) مصابيح الظلام : في ردّ السلام ج 2 ص 318 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) ذخيرة المعاد : فيما يجوز فعله في الصلاة ص 366 س 30 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في مكروهات الصلاة ص 24 س 4 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في مسائل تتعلّق بقواطع الصلاة ج 3 ص 475 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في ما يجوز في الصلاة ج 3 ص 118 - 119 .