شرح
وفي « كشف اللثام » أنّ في خبري أبي بصير دلالة على عدم الجزئية ولا سيّما
أحدهما الّذي يقول فيه الصادق ( عليه السلام ) فيمن رعف قبل التشهّد : « فليخرج فليغسل
أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته فإنّ آخر الصلاة التسليم ( 1 ) » .
وفي « السرائر ( 2 ) والذخيرة » انّه مستحبّ خارج عن الصلاة ( 3 ) . وإليه يميل كلام
صاحب « البحار ( 4 ) » . وفي « الحدائق ( 5 ) » بعد نقله ذلك عن الذخيرة انّه قول ثالث .
وينقدح إشكال على القائلين بالوجوب والخروج أنّ من عمدة ما استدلّوا به
على الوجوب أخبار « تحليلها التسليم » وهي ظاهرة في دخوله وجزئيّته وأنّ
التحليل لا يحصل إلاّ به . وقضيّة كلامهم هنا حصول التحليل بغيره وإن وجب
الإتيان به . وهذا الإشكال أورده في « التنقيح ( 6 ) » على شيخه الشهيد في « قواعده » .
وقد يجاب ( 7 ) عنه بأنّا لا نسلّم أنّ قوله ( عليه السلام ) « تحليلها التسليم » ظاهر في
الجزئيّة وكذا « تحريمها التكبير » لأنّ الإضافة تفيد مغايرة المضاف للمضاف إليه
وتفيد الإضافة فيما نحن فيه عدم الجزئية ، فإنّ الظاهر أنّ تحريم الشئ غير
الشئ وكذا تحليله . ولهذا لا يدخل في الصلاة بأوّل جزء من التكبير وقد يقال إنّه
إذا فرغ من التكبير تبيّن أنّ جميع التكبير كان من الصلاة ، كما إذا قال بعتك هذا
هامش
( 1 ) ظاهر عبارة كشف اللثام الاستدلال بخبري أبي بصير على الجزئية لا على عدم الجزئية
كما هو ظاهر عبارة الشارح . قال في كشف اللثام : ج 4 ص 129 : وعلى الوجوب هل هو
جزء من الصلاة ؟ ذكر السيّد في الناصرية : إنّه لم نجد به نصّاً من الأصحاب ثمّ قوّى الجزئية
والركنية واستدلّ بأنّ كلّ من قال بأنّ التكبير من الصلاة ذهب إلى أنّ التسليم منها والجزئية
خيرة التذكرة والمنتهى ، ويدلّ عليه خبرا أبي بصير وخصوصاً الأوّل ، فتأمّل .
( 2 ) السرائر : في التسليم ج 1 ص 231 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : في التسليم ص 289 س 35 وص 291 س 37 .
( 4 ) بحار الأنوار : في التسليم ج 85 ص 296 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : في التسليم ج 8 ص 485 .
( 6 ) التنقيح الرائع : في التسليم ج 1 ص 213 .
( 7 ) لم نظفر على هذا الجواب بعين عبارته وتفصيله إلاّ ما أشار إليه البهبهاني ( رحمه الله ) في مصابيحه :
ج 2 ص 255 س 6 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) وفي حاشيته على المدارك : ص 114
س 21 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799 ) .