شرح
وليعلم أنّه يجوز الدعاء فيه للدين والدنيا إجماعاً كما في « الخلاف ( 1 )
والتذكرة ( 2 ) » . ويجوز للمصلّي الدعاء أين شاء من الصلاة أوّلها أو وسطها أو آخرها
إجماعاً كما في « الانتصار ( 3 ) » وخالف في المقامين جماعة من العامّة ( 4 ) .وهل يجوز الدعاء بالمكروه كالحياكة والحجامة وركوب البحر ؟ ظاهر قولهم :
يجوز الدعاء للدين والدنيا ما لم يكن محرّماً ، أنّ ذلك جائز ، وهذه العبارة وقعت
في « المنتهى ( 5 ) » وغيره ( 6 ) ، بل قد يلوح من « المنتهى » دعوى الإجماع على جواز
الدعاء بالمكروه حيث نسب الخلاف بعد ما ذكرناه عنه إلى أحمد ، قال : وقال
أحمد : يجوز بما يقرّب من الله دون ما يقصد به الدنيا ( 7 ) . ويظهر جواز ذلك من
إجماعهم على جواز الدعاء بالمباح ، والمكروه مباح . وفي « الانتصار » الإجماع
على جواز الدعاء بما أحبّ الداعي ( 8 ) . وفي « كشف اللثام ( 9 ) » يجوز الدعاء للدنيا بما
أُريد عندنا ولم يجز أحمد إلاّ بما يقرّب من الله تعالى دون ملاذ الدنيا . وفي
« الروضة ( 10 ) » عند قول الشهيد في اللمعة : « لدينه ودنياه بالمباح » ما نصّه : المراد
بالمباح هنا مطلق الجائز وهو غير الحرام . وفي « الذكرى » الدعاء كلام فمباحه
مباح وحرامه حرام ( 11 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 373 - 374 مسألة 133 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في التشهّد ج 3 ص 239 .
( 3 ) الانتصار : في القنوت ص 152 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 586 .
( 5 ) منتهى المطلب : في جواز الدعاء في التشهّد ج 1 ص 294 س 36 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في التشهّد ج 3 ص 239 .
( 7 ) منتهى المطلب : في الدعاء في التشهّد ج 1 ص 295 السطر الأول .
( 8 ) الانتصار : في القنوت ص 152 .
( 9 ) كشف اللثام : في التشهّد ج 4 ص 126 .
( 10 ) الروضة البهية : في مستحباتها ج 1 ص 633 .
( 11 ) ذكرى الشيعة : في تروك الصلاة ج 4 ص 15 .