تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
وحمل على ذلك رواية أبي بصير وحمل أخبار الجواز على الإقعاء بالمعنى الّذي عند الفقهاء كما في رواية ابن جميع ، قال : وعلى ذلك يحمل إطلاق رواية الحلبي . قال : هذا بالنسبة إلى الجلوس بين السجدتين الذي هو مورد اختلاف الأخبار ، وأمّا التشهّد فظاهر روايتي معاني الأخبار والسرائر هو المنع منه وليس لهما معارض . ويؤيّد ذلك النهي عن القعود على قدميه في صحيح زرارة . وتعدية الحكم إلى الجلوس بين السجدتين ممنوعة ، لأنّ الذكر والدعاء في التشهّد أكثر منهما بين السجدتين . ثمّ اعترض بأنّ ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب استحباب التورّك في جلوس الصلاة مطلقاً ، ثمّ أجاب عن ذلك بما ذكره الشيخ من حمل أخبار الجواز على الرخصة ، ثمّ احتمل حمل روايات نفي البأس عن الإقعاء بمعنى الجلوس على العقبين على التقية ، انتهى كلامه . وفي « البحار » أنّ المعنى المشتهر بين اللغويين خلاف ما هو المستحبّ من التورّك ، وأمّا إثبات كراهيّته فمشكل ، لأنّه لا يدلّ على كراهيّته ظاهراً إلاّ أخبار الإقعاء وهي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب . ويؤيّده ما ورد في حديث زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « ولا تقع على قدميك » إذ الظاهر من الإقعاء على القدمين أن يكون الجلوس عليهما وإن لم تكن ظاهرة في معنى آخر ، فمجرّد الاحتمال لا يكفي للاستدلال . فإن قلت : اشتهاره بين اللغويين يؤيّده ، قلنا : الشهرة بين علماء الفريقين في خلافه تعارضه والأولى ترك هذا الجلوس ، لاشتهار هذا المعنى بين اللغويين ، واحتمله بعض علمائنا مع أنّه خلاف ما هو السنّة في الجلوس ، والفرق بين ترك السنّة وارتكاب المكروه ضعيف بل قيل باستلزامه له ، انتهى ( 1 ) . وقد سمعت ( 2 ) كلام الأُستاذ أيّده الله تعالى . ثمّ قال في « البحار » : وأمّا الجلوس على القدمين من غير أن يكون صدور القدمين على الأرض فهو خلاف المستحبّ ولم أر من أصحابنا من قال بكراهيّته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : باب 53 أدب الهوي إلى السجود ج 85 ص 192 - 193 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .