شرح
وعن سعد بن عبد الله ( 1 ) « أنّه قال للصادق ( عليه السلام ) : إنّي أُصلّي في المسجد الحرام
فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى ؟ فقال : اقعد على ألييك وإن كنت في
الطين » . قال في « كشف اللثام ( 2 ) » عنى السائل جلوسه على أليته اليسرى مفترشاً
لفخذه وساقه اليسريين أو غير مفترش ، ناصباً لليمينين أو غير ناصب ؟ فأمره ( عليه السلام )
بالقعود عليهما بالإفضاء بهما إلى الأرض متورّكاً أو غير متورك أولا به .
وفي « شرح صحيح مسلم ( 3 ) » : اعلم أنّ الإقعاء ورد فيه حديثان : أحدهما أنّه
سنّة وفي حديث آخر النهي عنه ، وقد اختلف العلماء في حكمه وتفسيره اختلافاً
كثيراً ، والصواب الّذي لا معدل عنه أنّ الإقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق ألييه
بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسّره
أبو عبيدة معمّر بن المثنى وصاحبه أبو القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة .
وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه ، والنوع الثاني أن يجعل ألييه على
عقبيه بين السجدتين . وهذا هو مراد ابن عباس أنّه سنّة ، وقد نصّ الشافعي على
استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث ابن عباس عليه جماعة من
المحقّقين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون ، قال القاضي : قد ورد عن
جماعة من الصحابة والسلف أنّهم كانوا يفعلونه ، انتهى .
وفي « البحار ( 4 ) » انّ الظاهر من كلام أكثر العامّة انّ الإقعاء الجلوس على
العقبين مطلقاً ، ثمّ قال : لعلّ مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا ، لأنّ الجلوس
على العقبين حقيقة لا يتحقّق إلاّ بهذا الوجه فإنّه إذا جعل ظهر قدمه على الأرض
يقع الجلوس على بطن القدمين لا على العقبين ، ثمّ أيّده بقول الجزري عند تفسير
إقعائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الأكل كما مرّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 957 .
( 2 ) كشف اللثام : في السجود ج 4 ص 110 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي : في جواز الإقعاء ج 5 ص 19 .
( 4 ) بحار الأنوار : باب 53 أدب الهوي إلى السجود ج 85 ص 192 .