تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وعن سعد بن عبد الله ( 1 ) « أنّه قال للصادق ( عليه السلام ) : إنّي أُصلّي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى ؟ فقال : اقعد على ألييك وإن كنت في الطين » . قال في « كشف اللثام ( 2 ) » عنى السائل جلوسه على أليته اليسرى مفترشاً لفخذه وساقه اليسريين أو غير مفترش ، ناصباً لليمينين أو غير ناصب ؟ فأمره ( عليه السلام ) بالقعود عليهما بالإفضاء بهما إلى الأرض متورّكاً أو غير متورك أولا به . وفي « شرح صحيح مسلم ( 3 ) » : اعلم أنّ الإقعاء ورد فيه حديثان : أحدهما أنّه سنّة وفي حديث آخر النهي عنه ، وقد اختلف العلماء في حكمه وتفسيره اختلافاً كثيراً ، والصواب الّذي لا معدل عنه أنّ الإقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسّره أبو عبيدة معمّر بن المثنى وصاحبه أبو القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة . وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه ، والنوع الثاني أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين . وهذا هو مراد ابن عباس أنّه سنّة ، وقد نصّ الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث ابن عباس عليه جماعة من المحقّقين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون ، قال القاضي : قد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف أنّهم كانوا يفعلونه ، انتهى . وفي « البحار ( 4 ) » انّ الظاهر من كلام أكثر العامّة انّ الإقعاء الجلوس على العقبين مطلقاً ، ثمّ قال : لعلّ مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا ، لأنّ الجلوس على العقبين حقيقة لا يتحقّق إلاّ بهذا الوجه فإنّه إذا جعل ظهر قدمه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين لا على العقبين ، ثمّ أيّده بقول الجزري عند تفسير إقعائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الأكل كما مرّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 957 . ( 2 ) كشف اللثام : في السجود ج 4 ص 110 . ( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي : في جواز الإقعاء ج 5 ص 19 . ( 4 ) بحار الأنوار : باب 53 أدب الهوي إلى السجود ج 85 ص 192 .
مفتاح الكرامة — صفحة 428 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي