تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
فقد تقدّم القول بأنّ القراءة خلالها نسياناً توجب الإعادة من رأس ، فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتمّ على تقديري العمد والنسيان . والذي ينبغي القطع به فساد القراءة على تقدير العمد للنهي . وهو الذي اختاره الشهيد في البيان وحمل الإعادة هنا على قراءتها ناسياً ، وقد تكلّف لدفع الإشكال بأنّ المصلّي لمّا كان من نيّته أنّ ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلم يقدح في الموالاة . ويؤيّده رواية البزنطي عن أبي العباس لكنّها مقطوعة ومادّة الإشكال غير منحسمة ، انتهى . قلت : الظاهر أنّ هذا الكلام وقع منه غفلةً وسبحان من لا يغفل ، فإنّ المراد من عبارة الإرشاد أنه لو قرأ بعد الحمد البسملة من غير قصد سورة يجب عليه إعادتها إذا قصد سورة ، والذي تقدّم في مسألة وجوب الموالاة إنّما هو القراءة في خلال آيات الحمد أو السورة ، وأين هذا من ذاك ؟ والمحقّق الثاني إنّما أورد هذا الإشكال في مسألة العدول الذي يتحقّق فيها القراءة في خلال آيات السورة كما سمعت ( 1 ) ، والذي في « البيان ( 2 ) » أنه لو بسمل لا بقصد سورة معيّنة عامداً ثمّ اختار سورة واكتفى لها بالبسملة التي لا بقصد سورة معيّنة كانت صلاته باطلة ، وليس فيه أنّه لو أعاد البسملة بقصد السورة التي أراد قراءتها أنّ صلاته تكون باطلة ، لأنّه سمّى أوّلا لا بقصد سورة معيّنة . سلّمنا أنّ الشهيد أو غيره قال ذلك لكنّا نطالب بالنهي الدالّ على البطلان وليس هو إلاّ المستفاد من الأمر بقصد البسملة في السورة ، ولا نسلّم أنه يقتضي البطلان وإنّما يقتضي عدم الاكتفاء بها مع السورة ، لأنّه لا يفهم من وجوب القصد بالبسملة تحريم قراءتها بدونه ، على أنّ الشهيد الثاني لا يقول أنّ الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضدّه الخاصّ ، ثمّ إنّ قوله أخيراً « ينبغي القطع بفساد القراءة » ربما ناقض قوله أوّلا « ينبغي القطع ببطلان الصلاة » بل هذا هو قضية دليله . قال مولانا الأردبيلي ( 3 ) : ما فهمت هذا الإشكال وبعد ثبوته ما فهمت رفعه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 275 . ( 2 ) البيان : في القراءة ص 82 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في القراءة ج 2 ص 251 .
مفتاح الكرامة — صفحة 278 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي