شرح
فقد تقدّم القول بأنّ القراءة خلالها نسياناً توجب الإعادة من رأس ، فالقول بإعادة
البسملة وما بعدها لا غير لا يتمّ على تقديري العمد والنسيان . والذي ينبغي القطع
به فساد القراءة على تقدير العمد للنهي . وهو الذي اختاره الشهيد في البيان وحمل
الإعادة هنا على قراءتها ناسياً ، وقد تكلّف لدفع الإشكال بأنّ المصلّي لمّا كان من
نيّته أنّ ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلم يقدح في الموالاة . ويؤيّده
رواية البزنطي عن أبي العباس لكنّها مقطوعة ومادّة الإشكال غير منحسمة ، انتهى .
قلت : الظاهر أنّ هذا الكلام وقع منه غفلةً وسبحان من لا يغفل ، فإنّ المراد من
عبارة الإرشاد أنه لو قرأ بعد الحمد البسملة من غير قصد سورة يجب عليه إعادتها
إذا قصد سورة ، والذي تقدّم في مسألة وجوب الموالاة إنّما هو القراءة في خلال
آيات الحمد أو السورة ، وأين هذا من ذاك ؟ والمحقّق الثاني إنّما أورد هذا
الإشكال في مسألة العدول الذي يتحقّق فيها القراءة في خلال آيات السورة كما
سمعت ( 1 ) ، والذي في « البيان ( 2 ) » أنه لو بسمل لا بقصد سورة معيّنة عامداً ثمّ اختار
سورة واكتفى لها بالبسملة التي لا بقصد سورة معيّنة كانت صلاته باطلة ، وليس فيه
أنّه لو أعاد البسملة بقصد السورة التي أراد قراءتها أنّ صلاته تكون باطلة ، لأنّه
سمّى أوّلا لا بقصد سورة معيّنة . سلّمنا أنّ الشهيد أو غيره قال ذلك لكنّا نطالب
بالنهي الدالّ على البطلان وليس هو إلاّ المستفاد من الأمر بقصد البسملة في
السورة ، ولا نسلّم أنه يقتضي البطلان وإنّما يقتضي عدم الاكتفاء بها مع السورة ،
لأنّه لا يفهم من وجوب القصد بالبسملة تحريم قراءتها بدونه ، على أنّ الشهيد
الثاني لا يقول أنّ الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضدّه الخاصّ ، ثمّ إنّ قوله أخيراً
« ينبغي القطع بفساد القراءة » ربما ناقض قوله أوّلا « ينبغي القطع ببطلان الصلاة »
بل هذا هو قضية دليله .
قال مولانا الأردبيلي ( 3 ) : ما فهمت هذا الإشكال وبعد ثبوته ما فهمت رفعه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 275 .
( 2 ) البيان : في القراءة ص 82 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في القراءة ج 2 ص 251 .