شرح
بواحدة وثلاث وخمس وسبع ، ومع اختيار كلّ منها يكون الجميع فرداً للواجب
المخيّر كما قيل في تسبيحات الركوع والسجود وهذا أظهر من أكثر الأخبار كما لا
يخفى على المتأمّل فيها ، بل بعضها كالصريح في ذلك ، وما ذكروه من أنّ كلاّ منها
قارنتها النيّة فهي تكبيرة الإحرام إن أرادوا نيّة الصلاة فهي مستمرّة من أوّل
التكبيرات إلى آخرها ، مع أنهم جوّزوا تقديم النيّة في الوضوء عند غسل اليدين ،
لكونه من مستحبّاته ، فأيّ مانع من تقديم نيّة الصلاة عند أوّل التكبيرات المستحبّة
فيها . وإن أرادوا نيّة كونها تكبيرة الإحرام فلم يرد ذلك في خبر . وعمدة الفائدة
الّتي تتخيّل في ذلك جواز إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات ، وهذه أيضاً
غير معلومة ، إذ يمكن أن يقال بجواز إيقاع المنافيات قبل السابعة وإن قارنت نيّة
الصلاة الأُولى ، لأنّ الستّ من الأجزاء المستحبّة ، أو لأنّه لم يتمّ الافتتاح بعد البناء
على ما اختاره الوالد ، لكنّهم نقلوا الإجماع على ذلك ، وتخيير الإمام في تعيين
الواحدة الّتي يجهر بها يومئ إلى ما ذكروه ، إذ الظاهر أنّ فائدة الجهر علم
المأمومين بدخول الإمام في الصلاة ، فالأولى رعاية الجهتين معاً بأن يتذكّر النيّة
عند واحدة منها ولا يوقع مبطلا بعد التكبيرة الأُولى ، ولولا ما قطع به الأصحاب
من بطلان الصلاة إذا قارنت النيّة تكبيرتين منها لكان الأحوط مقارنة النيّة للأُولى
والأخيرة معاً ، انتهى .
قلت : المعلوم من الأخبار وفتاوى الأصحاب وإجماعاتهم أنّ التكبير
الواجب إنّما هو تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الافتتاح والدخول في الصلاة لا أكثر
منها ، وقد سمّيت بذلك في جملة من الأخبار ، وهي الّتي مضى عليها الناس في
صدر الإسلام ، وما عداها فإنّما زيد استحباباً للعلل المذكورة ، وليست من
الافتتاح والتحريمة في شئ حقيقة ، وتسميتها بذلك مجاز للمجاورة ، ومجرّد
استحبابها لا يوجب التخيير بين أن يجعل الإحرام بواحدة أو ثلاث أو سبع ، بل
ذلك تشريع لمخالفته الإجماع والأخبار وتصريح الأصحاب .
وقوله « إنّ ذلك أظهر من أكثر الأخبار وبعضها كالصريح في ذلك » ممّا