والترتيل ،
شرح
وأمّا ما وقع في المقام العاشر فالمعروف أنّ الشاذّ مرفوض ، وخالف
أبو حنيفة ( 1 ) وزعم أنّه بمنزلة الآحاد ، فمن عمل بالآحاد فعليه العمل به ، إذ لاوجه
لنقل العدل له في القرآن إلاّ السماع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمّا بوجه القرآن أو بوجه
البيان . وأجاب بعض أصحابنا ( 2 ) بمنع ذلك ، لجواز أن يكون ذلك مذهباً للقارئ .
والقول بأنّ العدل لا يلحق مذهبه بالكتاب معارض بأنّ العدل لا يلحق الخبر
بالكتاب ، على أنّ اعتقاد العدل بأنّه قرآن إمّا من جهة الخطأ في الاجتهاد أو من
جهة النسيان والسهو وذلك لا ينافي عدالته .[ استحباب الترتيل ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( والترتيل ) بإجماع العلماء كافّة كما في
« المدارك ( 3 ) والحدائق ( 4 ) » وفي « الصحاح ( 5 ) » الترتيل في القراءة الترسّل فيها من غير
بغي * وفي « القاموس ( 6 ) » رتّل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه . وفي « الكشّاف ( 7 ) » ترتيل
القرآن قراءته على ترسّل وتودة بتبيين الحروف وإشباع الحركات . وفي
« النهاية ( 8 ) » التأنّي فيها والتمهّل وتبيين الحروف والحركات تشبيهاً بالثغر المرتّل
هامش
* - أي زيادة طغيان ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) نقل عنه السيوطي في الإتقان : في معنى التواتر والشاذّ . . . ج 1 ص 82 .
( 2 ) لم نظفر على جواب بعض أصحابنا هذا في كتب القوم على العجالة إلاّ ما أفاده الشيخ أبو
جعفر الطوسي ( رحمه الله ) في التبيان : ج 1 ص 8 في ضمن ردّ الخبر الواحد في تفسير القرآن ، فراجع .
( 3 ) مدارك الأحكام : في القراءة ج 3 ص 361 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : في القراءة ج 8 ص 172 .
( 5 ) الصحاح : ج 4 ص 1704 مادّة « رتل » .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 381 مادّة « الرتل » .
( 7 ) الكشّاف : ج 4 ص 637 ( تفسير سورة المزّمّل ) .
( 8 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 194 مادّة « رتل » .