شرح
فتتضاعف أضعافاً كثيرة ، وأمّا إذا أفتى بالأحكام فلا يتجاوز الخمسة .
وممّا يؤيّد ذلك ما قاله مكي بن أبي طالب ( 1 ) : إنّ ابن جبير قد صنّف قبل ابن
مجاهد كتاباً في القراءات واقتصر على خمسة أخبار على عدد الأمصار الّتي
أرسل عثمان إليها المصاحف ، قال : ومن الناس من قال إنّه وجّه سبعة ؟ هذه
الخمسة ومصحفاً إلى اليمن وآخر إلى البحرين . ولمّا أراد ابن مجاهد وغيره
مراعاة هذا العدد ولم يعلم لذينك المصحفين بخبر أثبتوا قارئين آخرين كمّلوا بهما
العدد الّذي ورد به الخبر ، وعثر عليه من لم يعرف أصل المسألة فظنّ أنّ المراد
بالأحرف السبعة القراءات السبع ، انتهى . وهذا يؤيّد ما عليه أصحابنا وإن خالفها
من وجه آخر . وقد سمعت أنّ المعروف من مذهب الإمامية أنّه إنّما نزل على
حرف واحد كما في « التبيان ( 2 ) ومجمع البيان ( 3 ) » .
وأمّا ما وقع في المقام السابع فالظاهر من علمائنا وغيرهم عدم وجوب
موافقة المتواتر أهل النحو أو الأقيس عندهم ، وكم من قراءة أنكرها أهل النحو
كإسكان « بارئكم ويأمركم وما يشعركم » ونصب قوماً في « ليجزى قوماً » وغير
ذلك ، بل النحو ينبغي أن ينزّل على القرآن المجيد وأن يكون مستقيماً به لا
العكس . ولا يجب موافقة الأفشى والأظهر في اللغة ، لأنّ القراءة سنّة متّبعة يجب
قبوله ، وهذا الخبر مشهور وقد رووه عن زيد بن ثابت ( 4 ) .
وأمّا ما وقع في المقام الثامن فلا كلام في اشتراط المادّة الجوهرية الّتي
تختلف خطوط القرآن ومعناه بها لأنّها قرآن ، فلا بدّ أن تكون متواترة وإلاّ لزم
أن يكون بعض القرآن غير متواتر وهو باطل . وهذا قياس من الشكل الثالث
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 1 ص 329 ، المرشد الوجيز : ص 151 ، الإتقان في علوم
القرآن : ج 1 ص 81 .
( 2 ) التبيان : في المقدّمة ج 1 ص 7 .
( 3 ) مجمع البيان : في المقدّمة ج 1 ص 25 ط بيروت .
( 4 ) كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 50 .