شرح
وهو هكذا : القراءات السبع قرآن والقراءات السبع غير متواترة ينتج بعض القرآن
غير متواتر .
وأمّا الهيئة التي لا تختلف الخطوط والمعنى بها كالمدّ والإمالة ففيها خلاف ،
فجماعة من متأخّري ( 1 ) أصحابنا على أنّه لا يجب تواترها . واعترض عليهم بأنّ
المراد بالقرآن هنا هو اللفظ والهيئة وإن لم تكن جزءً لجوهره لكنّها عارضة لازمة
فلا يمكن نقله بدونها ، فالقول بوجوب تواتر الأوّل ينافي القول بعدم وجوب
تواترها وأُجيب بأنّ الهيئة الخاصّة ليست بلازمة ، بل اللازم هو القدر المشترك
بينها وبين غيرها والمطلوب أنّ الهيئة المخصوصة لا يجب تواترها وإن وجب
تواتر القدر المشترك .
وأمّا ما يختلف به المعنى دون الخطّ فلا بدّ من تواتره وإلاّ فهي من الشواذّ
كملك بصيغة الماضي . وكذا ما يختلف به الخطّ فقط لا بدّ من تواترها ، بل ذلك ليس
من الهيئة بل من الموادّ والجواهر .
وأمّا ما وقع في المقام التاسع فالمشهور بين المتأخّرين كما في « وافية
الأُصول ( 2 ) » التخيير . وقد سمعت ما في « المنتهى » ممّا هو أحبّ إليه وما استند إليه .
ومستند المشهور تكافؤ القراءات وانتفاء الترجيح لكونها كلّها قرآناً فكانا بمنزلة
آيتين ، فإن كان اختلافهما مفضياً إلى الاختلاف في الحكم عملوا بما يقتضيه ذلك
كما خصّصوا ( 3 ) قراءة الأكثرين « حتى يطهرن » بالتخفيف بقراءة بعضهم بالتشديد .
وفي « وافية الأُصول ( 4 ) » الأولى الرجوع في ذلك إلى أهل الذكر صلوات الله عليهم
أجمعين إن أمكن وإلاّ فالتوقّف . وفيه : أنّه إن كان هناك مرجّح أخذ به من دون
توقّف وإلاّ فالتخيير كما عليه الأكثر .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 219 ، الذخيرة : ص 72 .
( 2 ) وافية الأصول : في الكتاب ص 149 .
( 3 ) التبيان : ج 2 ص 221 ( تفسير البقرة )
( 4 ) وافية الأصول : في الكتاب ص 149 .